آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف المنوعات | إداريات | شعور متبادل بالنفور

2014-10-14

6832

إعداد ماجد حبيب/ سكرتير التحرير

كان لا يطيق أن يرى وجهه، وكذلك هو... كان لا يحب التعامل معه، وكذلك هو... كان لا يفضل المكان الذي يتواجد به، وكذلك هو.... كان لا يحب أن توكل له المهام من طرفه، وكذلك هو لم يكن يحب أن يوكل له أياً من المهام التي يريد إنجازها...

مشاعر متبادل بالكره، مشاعر متبادلة بعدم الثقة، مشاعر متبادلة بعدم الاعتراف بالقدرة، ومشاعر متبادلة بالنفور، ومشاعر متبادلة من عدم الارتياح كانت بين الطرفين.

 هو يراه صاحب أفكاراً طائشة، وهو يراه متردداً في كل شيء ولا ينجز من المهام التي يوكل بها شيئاً بسبب تردده... هو يراه متسرعاً في قراراته، وهو يراه سلبياً يخاف من كل شيء وليس لديه القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة...

كان الإثنين على خطأ، فالأول يريده أن يكون عمر، والثاني يريده أن يكون أبو بكر،،، لم يحاول أي منهما أن يدعم ويعزز صفات الآخر الإيجابية، ولم ينتقد الصفات السلبية بالنصيحة الحسنة، بل عمل كلاً منهما على التعامل مع الآخر من وجهة نظره هو دون وضع الشك في هذه النظرة، فرغم صحتها -لو سلمنا بصحتها- إلا أن هناك جانب آخر دوماً في كل إنسان، فكل إنسان لديه من الصفات الحسنة التي تجعلك تنجذب إليه، ولديه من الصفات السيئة التي تنفرك منه، ولكن لو أن كل إنسان كره من إنسان تصرفاً معيناً وضع عليه لافتة "ممنوع الاقتراب" فلن يقترب أحداً من الآخر قيد أنملة.

في هذه الحياة يوجد الخيرين ويوجد الأشرار، في هذه الحياة يوجد من يريدون لك الخير، ويوجد أيضاً من لا يتمنون لك الخير، في هذه الحياة يوجد من يدعمون أفكارك ويؤيدونها، وفيها أيضاً من يؤيدونك دون النظر لأفكارك فقط لأنها يثقون بك ويحبونك، في هذه الدنيا لا تنتظر من الجميع أن يكون ملاكاً، ولا تنتظر منهم أن يكونوا مثالييين، فانظر إلى نفسك، أنت أيضاً لست مثالياً، ولديك من العيوب والأخطاء ما تجعل الكثير ممن حولك لا يطيقون أن يتقبلوا منك ما تقوله حتى لو كنت على حق.

الحق ثابت وواضح، ولكن هذا لا يعني أن الحق له وجه واحد فقط، بل له وجوه كثيرة، يمكن أن تقول لأي إنسان عيوبه بصورة تجعله يتقبلها بقلب راضٍ، وهناك طرق تجعل من تقول له الآيات والأحاديث النبوية يشكك بها، ليس كرهاً لها ورفضاً لها، بل تعبيراً عن كرهه للطريقة التي تنتقده بها.

عندما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة نادى بالناس أن من دخل بيت أبو سفيان فهو آمن، فهو يعلم مقام أبو سفيان، حيث قال في موضع آخر: "أنزلوا الناس منازلهم"، فعندما تعرف أن شخص يكره وجهاً معينا من وجوه الحقيقة، وتحرص على أن تصدمه به، هذا ليس من العدل في شيء، وليس من الحق الثابت في شيء، وعندما تقول له نفس الحقيقة بالطريقة التي تعرف أنه سوف يتقبلها به،،،، تأكد أن ذلك ليس نفاقاً، فقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم من قبلك أن الحياة ليس كل من عليها عمر وأبو بكر،، بل هناك أبو جهل وأبو لهب، وعبدالله بن أبي ابن سلول، فعرف كيف يتعامل مع الجيمع، فجميعنا لديه من الخصائص ما يمكن استغلالها،،، ولكن ليس كل الحقائق تقال لكل الأشخاص بنفس الكلمات.. فلكل مقام مقال، ولكل شخص مفتاح ممكن الدخول له من خلاله.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات