آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | مريض نفسي!

2017-03-02

دعاء عمار

تكررت في الفترة الأخيرة تلك العبارة مع عدد من الجرائم، "مريض نفسي" وكأنها مبرر لارتكاب الجريمة.. أكثر ما يسيء في ذلك أنه كان بالإمكان اكتشاف الأمر مبكرا  أو علاجه حتى لا نصل لما وصلنا إليه من تكرار تلك العبارة.

لست في معرض التدقيق من عدد الجرائم التي مهرت بتلك العبارة، ولكن الأمر يبدو واضحا أننا بحاجة فعلية لمستشفى مختص في علاج الأمراض النفسية ليس لحاجة المريض فحسب ولكن لحماية الأسرة بشكل عام.

الخطر لا يؤذي المريض نفسه، بقدر ما ينعكس سلبا على سلامة الوضع النفسي والاجتماعي والأسري للأسرة ككل وللأطفال بشكل خاص، فالأم يمكنها أن تذهب لبيت أهلها إن كانت هي المتضررة أو يذهبها زوجها إن كان هو المتضرر، بينما يبقى الأبناء عالقون بين هذا وذاك وهم المتحمل الأساسي لتبعات الاضطراب النفسي ذلك دون أن يستطيع بسهولة الطرف الآخر إثباته خاصة في حال نزاع الحضانة أمام المحاكم، والأمر أشد في حال أرادت المرأة أن تثبت ذلك.

شاهد مررت به مؤخرا، حيث ذهبت امرأة تشكو زوجها وهروب ابنها إلى مركز الشرطة بعد أن تعرض للضرب على يد والده بل وصل الأمر حد خنقه وتغييبه عن الوعي في إحدى المرات.. لكن ما باليد حيلة، هكذا رد الشرطي، لا بد من وجود آثار للضرب والاعتداء على جسد الطفل فمهما تكرر الأمر لا يمكن قبول شكوى نظرية دون دلائل، رغم وجود قرائن لدى شقيق الطفل الآخر حيث تعرض للضرب حتى ترك علامات زرقاء على جسده.

الأمر الأخطر أن حديث الطفل مع الشرطي جعله يوقن أن والده مريض نفسي أو في حالة نفسية غير سوية، ولكن هل بيدهم طلب تحويل الأمر للطبيب المختص، أو اخضاعه للمتابعة والتقييم.. يبدو أن الجواب لا.

بشكل عام ثقافة المرض أو العلاج النفسي والمتابعة يجب أن تكون أكثر جذبا لاهتمام المسئولين في المجالات المعنية كي لا نصل إلى تبرير الأمر في حالات الانتحار أو جرائم القتل أو الاعتداء على الأطفال بشكل أو بآخر داخل الأسرة أو خارجها إلى سبب نفسي كان يمكن تفاديه أو علاجه بشكل أيسر.

وأن يعطى إيجاد أماكن مختصة مؤهلة فعليا وعلى قدرة عالية من الكفاءة والمتابعة لا تتكدس فيها الحالات أو يسهل استخراج بيانات أو تشخيص غير سليم، أن يعطى ذلك أولوية لدى الممولين والمخططين في القطاع.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات