آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | أشبعوهم ولو بابتسامة

2017-02-02

دعاء عمار

قد يصيبنا الفقر المادي بعض الوقت أو معظمه، بل ربما يعيش كثير منا في ظله هذه الأيام بسبب ما يفرض على القطاع من حصار وتضييق وخنق للكثير من مجالات الحياة حتى أصبحت أبسط الاحتياجات وتلبيتها ترفا لدى كثير من الناس هذه الأيام.

ولكن، أن نصبح فقراء المشاعر غير قادرين على التضامن مع بعضنا البعض فهو أمر لا يمكن قبوله خاصة إذا تعلق بالأطفال في المجتمع، حيث أصبحنا نجدهم على المفترقات يبيعون ما نرغب في شرائه وما لا نرغب، قد نأخذ منهم وقد ننهرهم، أو نبعدهم بلطف إن كانت حالتنا المزاجية تسمح بذلك! وهنا لن نتحدث عن دور الشرطة والحكومة والمؤسسات المعنية في محاولة تقليل هذه الظاهرة المسيئة للأطفال وللمجتمع على حد سواء..

ثم نراهم في أماكن لا يجب أن يكونوا فيها، يعملون ربما بدلا عن أحد الكبار في عائلتهم أو ربما معه في سبيل تحصيل لقمة عيش أفضل وأكثر لتكفي الأفواه المفتوحة آخر اليوم في انتظار الرغيف، لن نتحدث هنا عن مدى مناسبة العمل لهم من عدمه فذلك أمر آخر كذلك.

هل تعرفون كيف يقف "سيخ الشاورما" في محل سيء السمعة دون أن يقترب منه أحد كي يشتريه، نشعر باشمئزاز أو على الأقل بعدم الرغبة في النظر إليه فضلا عن شراء بعضه أو الأكل منه، هكذا كان حال ذلك الطفل وهو ينظر إلى المحل يبيع الطعام أمامه وهو جائع بعد يوم عمل ثقيل عليه، لا أحد يعيره اهتماما، بل ربما لم يلحظ كثير ممن مروا بجواره حاله تلك.. مهمل هو بملابسه الرثة ..

يداه متسخة بلون أبيض كما ملابسه، يبدو أنه يعمل في أمر متعلق بالبناء، لكن ما زالت يده ناعمة بما ينبئ أنه حديث عهد بعمله، وباردة أيضا.. رغم أنه يوم دافئ من أيام الشتاء.. إذا لا طعام، لا دفئ ولا عمل مناسب والله وحده يعلم ما الذي ينتظره في المنزل آخر النهار!

مثله ذلك الطفل يقف أمام مطعم آخر، يبيع بعض الحلوى للأطفال حال خروجهم مع أهلهم منه، ولسان حاله لو أنه يلهو بجوار  والدته وهما خارجان من ذات المطعم الذي لو فكر لثانية بدخوله لألقوه خارجا على اعتبار أنه يشوه المنظر العام بملابسه الممزقة وشفاهه الزرقاء رغم أنه كان عفيف الطلب عزيز النفس عن السؤال.

ألا يمكن أن نفعل في جميع تلك المطاعم أو على الأقل في بعضها مبادرات لتجميع ما يبقى صالحا للأكل وإعطائه لهؤلاء الأطفال، أو دفع مبلغ أكثر قليلا من فاتورة الأسرة حال خروجها ليكون دعما لشراء وجبة صغيرة تعطى لهم بكرامة وتعطيهم شيئا من الإحساس بالانتماء والتواصل مع هذا المجتمع من حولهم.

الأمر ليس صعبا، خاصة أنه يسهل على كثير منا عبء البحث وراء العائلات المستورة وهو ما لا يكون متيسرا للجميع منا، لذا لنكن على قدر المسئولية في مجتمعنا، بدلا من نشر الصور التي توجع النفس لهؤلاء الأطفال وإلقاء اللوم على مسئول هنا أو هناك، نعم عليهم لوم كبير وتقصير بحق هؤلاء الأطفال، ولكن اللوم علينا أيضا، إن لم ندعم ونبادر، كل على قدر استطاعته.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات