آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | كم حياة تعيش؟

2017-01-23

دعاء عمار

لم يسيطر علينا الحزن غالبا أو الضيق عندما نمر بشيء يخالف هوانا وما نرغب؟ نقبع في زاوية ضيقة من النفس والمكان ونستسلم لما ظننا أنه فرض من الزمان على أحوالنا، ولكن هل علمنا لماذا؟

أغلب الظن أننا نمر بتلك الحالة لأننا نربط حياتنا ومصيرنا بشيء واحد، مهما اختلف، زوج، زوجة، أبناء، صديق، حبيب، عمل، مهارة معينة قد نفقدها، فنفقد مع كل ذلك رغبتنا في الحياة المنتجة المثمرة حتى وإن عشنا حياة ينبض فيها القلب وتستمر فيها الأنفاس.

لكن من يعيشون أكثر من حياة في حياتهم يستطيعون التغلب على أي فقد يستجد في جزء من تلك الحيوات التي يعيشونها، ففقد عمل يعوضه وجود حبيب داعم ومؤنس، وفقد زوج قد يلهي عنه وجود الأبناء ومشاغباتهم، وفقد ولد يمكن الاستمرار بعده في احتسابه وانتظاره ذخرا يوم القيامة.

فالحياة قصيرة جدا وبئيسة جدا كي نعيشها مفردة  نكرسها لهدف، شيء، أو شخص واحد فقط، المهم أن تتكامل جميعها في تحقيق الهدف الأسمى وهو جعل كل تلك الأمور خبيئة لنا في الحياة الآخرة، تلك الحياة التي طالما ظننا أنها لن تأتي حتى نفاجأ بالموت والفقد على حين غرة، دون أن نستعد له.

فيفجأنا بفقد أنفسنا أو فقد من نحب، فنشعر أننا في تيه، أو يشعر به من حولنا لأجلنا ذات يوم، ببساطة لأننا تعلقنا بفان أصله التغيير وعدم الثبات، نزعنا من قلوبنا يقين أنما هذه الحياة الدنيا لهو وانشغال وإعداد لما هو آت.

وإنما هي رص للبنيان فوق بعضه كي نستخلص منه ما نريد أن نسكن لاحقا، والخيار لنا في النهاية بين المراتب والدرجات والأشخاص التي نود أن نكون فيها ويكونوا رفقاءنا دوما دون خوف أو فقد.

لذا، على الإنسان أن يعرف هدفه منذ البداية في هذه الحياة الدنيا، يجتهد فيها قدر استطاعته، لا يحمل قلبه عبء الكره أو الحقد أو  الضغينة، فالوقت يمر ولا متسع لحمل تلك الأعباء  معنا، بل عليه أن يحشد لنفسه زادا من فعل الخير له وللآخرين، وشعاره في ذلك إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا.

الحياة صغيرة كي نحياها مفردة، فعيشوا فيها حياة تلو أخرى، مرة مع أنفسكم، ومرة مع أبنائكم، ومرة مع أزواجكم، وأخرى مع أصدقائكم، وغيرها مع الذين لا تعرفون، انثروا الخير في كل مكان وفي كل قلب، واتركوه يثمر على مهل.

حتى إذا حان فقد جانب من كل ذلك وجدتم السند في الحيوات الأخرى تشغل لكم الوقت وتيسر عليكم الجهد وتهون عليكم آلام البعد.. والله المستعان فوق ذلك على كل شيء.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات