آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | في ذكرى الصمود

2017-01-12

دعاء عمار

مرة تلو أخرى ومن جديد نقول أن أساس ثبات وصمود هذا المجتمع هو تلك المنتمية إلى فئة القوارير، أنثى ضعيفة الجناح، هكذا يرونها، مسكينة، تحتاج إلى ظل رجل تحتمي به من قسوة الحياة وتقلبات الدهر، ليست هذه مسبة على كل حال، لا أراها هكذا، فأساس الاستكانة إلى رجلها شيء محبب للمرأة دوما، وهو الذي يحيل ضعفها قوة بثقته وطمأنينتها إليه دوما.

ولكنها إن شعرت بشيء يهدد شيئا من أمنها وسكونها استحالت إعصارا، وإن كُسرت جعلت بقايا الزجاج منها نصالا حادة تدافع بها باستماتة عن أبنائها وزوجها وعن كل قضية ومبدأ تعتنقه وتؤمن به حد قدرتها على إفناء ذاتها وكل غال عليها في سبيل الأغلى، هذه كانت الكلمات الأثيرة لدى أم الشهداء مريم فرحات.

ليست لديها وحدها وإن اتهمها الكثير بالقسوة المبالغة ولكن يبدو أنها دأب نساء فلسطين بشكل عام، وما نراه اليوم من فيحاء شلش من صمود وثبات ليضاهى بكل ما رأيناه سابقا دون أن يقف معها أحد بل هي سبب استنهاض الكثيرين لأجل زوجها وقضيته.

امرأة في كامل أدوار النساء الفلسطينيات، زوجة محبة وأم  مخلصة متفانية، لا تكاد تراها إلا وهي تحمل صورة زوجها المضرب عن الطعام لأكثر من ثلاثة أشهر حتى الآن وتحمل باليد الأخرى طفلتها الصغيرة، تواصل عملها  ومسيرتها الصحفية بإصرار وثبات، وكأنها تعيد بث الكلمة التي وقفت بين محمد وبين حريته، تعيد بثها ولكن بشكل أقوى وأكثر وضوحا وصلابة لا يتنافى أبدا مع رقتها وحنوها حتى وإن كانت تفعل ذلك رغما عنها ولأجل إرادته فقط، كي لا تخذله ولا تسلمه عاريا من أي سند أو ظهير أمام المحتل وأعوانه.

يتأكد ذلك الدور من قوة حضور قضية محمد في ظل غياب قضايا كثيرة مشابهة لعدد آخر من الأسرى الإداريين المضربين منذ عشرات الأيام، بعضهم أخفت قصتهم قوات الاحتلال وبعضهم لم يجد من يفعلها إعلاميا ويوصل صوتهم هنا أو هناك،  لذا فإن فيحاء ومن ماثلها سلاح آخر مساند وداعم لمحمد وغيره.

فيحاء بطريقة أخرى تثبت عوار مؤسسات المرأة وحقوقها اللواتي ينادين بتحريرها وحريتها وضرورة تطبيق القوانين الدولية بحقها وتمكينها وغير ذلك من الأصوات والدعاوى التي تثبت زيف إصرارهم في تحقيق ذلك.

فها هي فيحاء وهي أم وامرأة تنتهك حقوقها في الحصول على الأمن في بيتها الغائب عنه زوجها وما تتعرض لها من مضايقات، وها هن الفتيات الصغيرات يتعرضن للقتل والاعتقال والمنع من الزيارات أحيانا كثيرة، ولم نسمع صوتا ولا حتى همسا لمؤسسة هنا أو هناك.

فيحاء مكنت لنفسها وأوصلت صوتها دونهن، لم يقل لها أحد أنت عورة، ولا امكثي في بيتك، ولم يمنعها أحد شيئا كما لم يتجمل عليها أحد بشيء كذلك، وحدها قاومت وصمدت ودعمت وباركت، ووحدها من ستنتصر في النهاية.

حتى أعلنتها لهم، لا أريد من أحد منكم مواساة أو عزاء، وبالتأكيد حتى ولا تهنئة أو شكرا في النهاية، وستبقى هي وغيرها الكثيرات عنوانا دائما للصمود لن نمل تكراره أو نخجل من الانتماء له.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات