آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | عندما تخضع الفلسفة أين يكمن العقل؟

2016-07-25

دعاء عمار

كثير ما يحاول الكتاب والمفكرين تبني وجهة نظر ورأي تجاه قدرات المرأة وعقلها وقدرتها على الموازنة في الأمور يختلفون أو يتفقون، يتحررون من قيد العادات أو يبقون في أسرها، ومن ضمن ذلك قرأت مؤخرا كتابا يحاول فيه الكاتب وهو مختص في الفلسفة أن يبرهن على عدم اختلاف القدرات العقلية للمرأة وأنها في نفس مرتبة الرجل بعد أن قال الكثير بأنها أقل قدرة وعمقا في الفهم والوعي، وذلك من خلال إبرازه لدور المرأة "المتفلسفة" في الحضارة اليونانية والرومانية القديمة.

حيث عاد لزمن أرسطو وفيثاغورث وغيرهم واستعاد بعض ما وجد من تراث عن نساء تلك الفترة وأنهن وإن تخصصن في المجالات الاجتماعية والأسرية لكنهن استطعن إنشاء فلسفة خاصة بهن وقدرة على إبداء الرأي وغير ذلك مما يحاول الكاتب قوله.

ولكن ما أثار انتباهي في ذلك الكتاب رغم احتفاء الكاتب الكبير بتلك النسوة أن الأمثلة التي أثبتت قدرة عقلية على تبني وإنشاء فلسفات معينة بل وتفسير مقاطع فلسفية "عميقة" كما يقول الكاتب خرجت عن الهدف الفلسفي المفترض بتغيير الواقع ورفض الإذعان له خاصة مع ما كانت تخضع له النساء في تلك الفترة من نظرة دونية واعتبارها تبعا للرجل ومتاعا في المنزل لا قيمة له في أغلب الأحيان.

بل وتنادي معظمهن بأن تكون المرأة مثالا حسنا للطاعة والموافقة لزوجها وهذا جيد إن كان بالحسنى، لكن الأدهى هو دعوتهن لها لتحمل الأذى والشتائم والضرب أحيانا على اعتبار أنه من طبيعة الرجل التي لا تتبدل، وعلى أن صبرها ذلك من تمام فضيلتها واستمرارية المنزل هادئا وتبعية العبيد لها ولزوجها.

وهذه الاستكانة ربما كانت مقبولة لو كانت من نساء من طبقات دنيا أو لا حيلة لهن في الحياة لكنها كما يظهر من تلك الكتابات كانت من نساء تابعات لطبقات عليا باذخة في كثير من الوقت، فكيف كانت النساء المستضعفات قليلات المنعة والحماية.

هذا يجعل المقابلة بينهن وبين النساء في العصر النبوي تكاد تكون محسومة لنساء المجتمع الإسلامي الأول رغم ما كن فيه من قهر واستضعاف ومكانة متدنية في الجاهلية لكنهن حتى في أبسط صورهن العقلية والاجتماعية تبنين فكرا مختلفا تماما وثوريا على كل العادات البالية والتقاليد المجتمعية التي قللت من شأنهن وجعلتهن تبعا ومتاعا فقط في الحياة.

فها هي الصحابية تسمع النداء في المسجد " يا أيها الناس" فتسارع، تقول لها صاحبتها إنه ينادي الناس فتجيب "أنا من الناس"، وهذه المرأة لربما إن صحت التسمية "النسوية" الأولى في العالم حيث عرفت قدرها  ومكانتها ومهمتها التي خلقها الله تعالى لأجلها، فهي من الناس، ولصالح الناس ومنفعتهم، وعليها ما عليهم لا فرق بين ذكر وأنثى في ذلك إلا فيما خصصه الله وحدده.

وتلك أخرى تشكو للنبي عليه السلام زواجها دون إرادتها فيرد عليه السلام الزواج حتى تجيزه هي، وتلك غيرها يسمع الله تعالى جل وعلا قولها وهي تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل و "تجادله" في زوجها وتقول له أنزل الله عليك كل شيء إلا هذه! حتى يحكم الله تعالى في أمرها وينزل من أجلها قرآنا يتلى.

إذا كل الشرائع وكل الفلسفات لن تعطي المرأة حقها مهما نصت الأمم المتحدة، ومهما تظاهرت العدالة الدولية بذلك، لأن الفلسفة الحقيقية هي التي تؤدي إلى ذلك بالمنطق وبقوة الحق تعالى الذي فرضها على الناس وجعل قبولها دينا يتعبد به في هذه الأرض.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات