آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | ابتسامات الصباح.. قدر ورضى

2016-07-18

دعاء عمار

 

 

همهمات صغيرة خرجت من أفواه الأطفال الثلاثة، تقافزوا في مكانهم وصاحوا معا "هيييه" سعادة واضحة على وجوههم عندما رأوا والدتهم تقترب منهم، اعتدلوا في جلستهم فصعدت إلى جوارهم وسار بهم الأب إلى وجهتهم.. حسنا.. ربما تخيلتموهم في سيارة حديثة الطراز، الأب بربطة عنق، والأم متأنقة، و,,, نعم هكذا ارتبطت لدينا السعادة والضحكات كما صورها لنا الإعلام والأفلام العربية.

ولكن هذا المشهد الصباحي كان أول ما افتتحت به نهاري حيث كانوا على "عربة كارو" يجرها "حمار" في مشهد بسيط جدا وعادي جدا في شوارع غزة في مثل هذه الساعات من الصباح بل حتى في أي وقت آخر من النهار.

كانت الأسرة أمام وزارة الأشغال، هل تراهم يراجعون ليعرفوا موعد إعادة بناء بيتهم المهدم؟ أم تحصلوا على أحد حقوقهم المهدرة؟، لا أدري.. المهم أن الأم خرجت بابتسامة أثارت صخب الأطفال وسعادتهم عند رؤيتها، صعدت هي بجوارهم على "الكارة" بطريقة معتادة جدا لها، جلسوا وانطلقوا.

لربما تمنيت لشدة سعادتهم أن يكون المشهد كما تخيلتموه سابقا، ولكن بعد حين تراجعت ليس لأني أفضل ما هم فيه، ولكن لأني تمنيت أن درجة الرضا والسعادة البادية رغم بساطتهم وحاجتهم نستطيع جميعا امتلاكها في ظل الظروف الصعبة والأيام الثقيلة التي قد تمر علينا بين الحين والآخر.

من المؤكد أن كثير منا أفضل حالا بمراحل منهم، ولكن قد لا يمتلك نصف بشاشتهم وسكينتهم، رغم ما يعيشون فيه من بساطة العيش وقلة الحال كما يبدو واضحا على هيئتهم. ليس معنى ذلك أن يرضى الإنسان بما هو فيه ولكن أن يرضى عما هو فيه مع سعي دائم للتحسين والتغيير للأفضل.

السعادة حقا قرار من داخل الإنسان أن يعرف حدود قدراته ومدى الإمكانيات التي حباه الله بها، يعمل على تطوير ما يمكنه منها، والاستفادة القصوى من مواهبه كلها، مع مراعاة ما هو خارج عن إرادته وطاقته من ظروف محيطة قد لا يمكنه التعامل معها أو تغييرها كما شاء، وفي ظل ذلك كله يبقى الرضا الداخلي والقناعة مع استمرار الحلم بالشيء الأجمل والأفضل على الدوام.

بذلك كله فقط يمكن للإنسان أن يستمر في العيش مهما كانت الظروف من حوله صعبة أو معاندة، أو عوامل الإحباط كثيرة ومتغلبة لكنه طالما بقي في دائرة الفعل الإيجابي والحراك المستمر للتغيير مهما كان بطيئا فإنه بذلك يحافظ على حيوية روحه واستكانتها لقضاء الله تعالى وقدره مهما كان.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات