آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | الرحيل المحتوم

2016-06-10

سمر العرعير

كساعة الرمل تمر بنا الأيام وما هي الا سويعات حتى تغمض عيناك ، لتجد مبتغاك ، بالأمس القريب كنا وقد عزمنا أمتعتنا لاستقبال شهر الخير والبركة ، ونتمنى قدومه بفارغ الصبر للتقرب إلى الله والى العبادة وكسب مزيد من الطاعات في شهر أوله رحمة وأوسطة مغفرة وأخره عتق من النيران .

بالأمس القريب جلس محمد على جهازه الخاص ليرفع بوستات دعوية بنية الصيام والقيام في ليالي رمضان والناس نيام، ليتفنن في ذلك العمل مبتغيا به وجه الله ورضاه، كان على شوق للقياه كما يشتاق الغريق للنجاة ، ولتكن أخر دعواه أن اللهم بلغنا رمضان .

لم يكن يعرف بأن الأجل قد بات قريبا ، ولكن كان يجتهد ويسعى جاهداً لينال القبول والفوز بالجنة والشربة التي لا يظمأ بعدها من يدي الرسول ، خرج مسرعا متجولاً بالقرب من الزهور مناجيا ربه بان سبحانك ربي ما خلقت هذا باطلاً فقنا عذاب النار ، وكلما مر بأناس دعاهم والدعوة لله تجاره لن تبور .

كرائحة المسك يصول ويجول وتلمس أثره على نفوس من يتعامل معه بالرضي والقبول ، وما هي الاسويعات وإذا بالناس يعلو صوتها بأن محمد قد سقط أرضا وقلبه لم يعد يتدفق كما كان وابتسامته قد غربت فلم تعد تدوي فى المكان وتعلو ، ليجتمع كل من عرفه حوله ينظرون إلى محياه وأقدامه وممشاه ويداه وما بناه ليلقى ربه وينال رضاه .

على أحر من الجمر سارعوا جميعا لنجدته ولكن لا مفر من قدر قد قدر فلا يتقدم المرء ولا يتأخر فهذا موعد قد كتب في لوح محفوظ وغيب قد ستر، فلا تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ، روح لا نملكها وإنما ملك لله وقتما شاء أخذها ولكن العبرة بما قدمت يداك لتحسن مثواك فيكون بيتك إما الجنان وإما النيران وأنت تختار ما تشاء .

محمد لم يكن سوى شاب يانع جميل المظهر والمنظر ، ذو خلق ودين، لم يكن يقول كما يقوله الغير ممن هم في عمره، أنا شاب عندما أكبر سأصلح من نفسي بل كان على أهبة الاستعداد للرحيل، وهذا هو ديدن الفطين بأن بقاءنا على هذه الأرض من المستحيل ولن يبقى عليها من أحد سوى الواحد الأحد ، فقف وفكر واغتنم وقدم الخير تجده أينما كنت سواء في دنيا الشقاء أم في جنة الخلد والنقاء مع الأنبياء والصديقين والشهداء .

أرواحنا أمانه فمن أحسن استقبالها فاز ومن أساء استقبالها وحرفها عن بوصلتها خسر ،الم توقظك  سرعة الأيام من ثباتك ولم تلفتك عن الوعد الحق وقوله تعالى " اقتربت الساعة " وإن وعد ربك لآت ماذا تنتظر كلمح البصر كل شيء ينقضي فرمضان قد رحل ولكن رحل معه أناس كثر وفى كل يوم يرحل غيرنا وسيأتي يوما ما لنرحل نحن فنلحق بهم ، ولا ندرى فالموت يأتي بغتة دون سابق إنذار فكن على أهبة الاستعداد كي تحلق عاليا نحو أبواب السماء .

لا تستهين ولا تستكين فأنت في دار العمل لتأخذ غداً الأجر على ما قدمته يداك، لا تنتظر غروب اليوم لتعلن إصلاح الحال بل قم وأذكر وأعمل صالحاً لتغنم وفكر ثم فكر ثم فكر فلا تدرى قد تغمض عيناك عن أخر ما تحب في هذه الدنيا لتفتحها وأمامك ملائكة الرحمن .

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات