آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | حي على الحياة

2016-06-10

دعاء عمار

 

 

في مفارقة تنحاز لصالح إعلاء القيم وإظهار أهمية الحياة والحرص على الإنسان وتعزيز قيمته ومكانته بين أبناء شعبه وأمته قرأنا مؤخرا عن إلغاء قرار حنبعل الذي كان قد اعتمده الاحتلال في الحرب الأخيرة كي يقلل عدد الجنود الأسرى بإطلاق النار عليهم مع خاطفيهم حتى لو أدى لمقتلهم، في المقابل قرأت في تقدير عن قوة القسام أنهم لم يزدادوا قوة وتجهيزا وإعدادا فقط وإنما يحرصون كل الحرص على سلامة أفرادهم والإبقاء على حياتهم بكل الوسائل الممكنة من خلال خططهم وتدريبهم وتنفيذهم.

حسنا، ما دخلنا نحن في هذه الزواية بهذه القرارات أو التقديرات؟، الأمر ببساطة أننا أمام هزيمة واضحة في النفسية والعقلية الصهيونية في مقابل انتصار النفسية والقيمة للإنسان الفلسطيني في ذاته وبين أهله وأمته، وهو ما يجب أن يستمر الحفاظ عليه وإبقاء غرسه في نفوس الأبناء والصغار مهما كانت الصعوبات والعقبات، فالإنسان الذي يشعر بقيمته، في حياته كلها لا يمكن أن ينهزم أبدا، أو يسقط في وحل العمالة أو الخيانة أو أي شيء آخر مهما كانت الأسباب والأساليب.

وإعلاء الذات الإنسانية والوطنية جهد ليس هين أبدا لأنه يحتاج إلى جهد الأسرة والمجتمع والحكومة والجهات المعنية جميعا، ويعطي دافعا إيجابيا للحياة وبناء المستقبل حتى لو طالت سنوات الحصار واشتدت صعوباته المفروضة علينا والتي كانت أساسا لأننا أعلينا قيمتنا واعتززنا بقرارنا واختيارنا الوطني ذات يوم في معركة ديمقراطية كفر بها أهلها وتنكروا لها.

الآن.. وقد خرجنا قبل أيام من رمضان، يجب أن يتعزز ذلك في نفوسنا، فمن كان عمله لله وحده، ومن اختصه  الله تعالى بالقرب في شهر كامل كي يصفيه ويصطفيه لا يمكن أن تكون حياته سلبية أو متراجعة، بل يجب أن تنعكس على تصرفاته وأحواله التزاما وانضباطا وتصرفا في أسرته وبيئته المحلية ومجتمعه ككل.

وهذا الاصطفاء والخصوصية تجعله يقاتل كي يأتي بالأفضل وبالخير للأجيال القادمة، القتال من أجل الحياة الكريمة الحرة، لا تنكر فيها لحياة الآخر حتى لو كان عدوا محتلا، لأننا ببساطة لا نقاتله لأنه كما يرانا مجموعة من الحشرات والمخلوقات الأدنى درجة، بل نقاتله وهو في كامل إنسانيته لكنه اعتدى وحاول الإخلال بقواعد الكرامة والعدالة الطبيعية التي يجب أن تسود على هذه الأرض.

إذا.. هذه هي حياتنا وسبيلنا، وهو ما يجب أن نراه واقعا في أبنائنا، لا تهينه ولا تقلل من شأنه، أو تبخس أحلامه، بل اجعله معتبرا لديك، شاركه في قراراتك حسب عمره وعقله، حمله المسئولية بحب لأنه شئنا أم أبينا قد حملها مرغما بفعل الظروف التي يعيشها منذ عقود.

ففي النهاية المعركة ليست عسكرية فقط، ولكنها تكسب الجولات في مجالات مختلفة يجب أن نكون دوما الأقدر على كسبها مهما كانت إمكانياتنا قليلة وإعدادنا متواضعا مقارنة مع قدرات العدو وإمكانياته العسكرية على وجه الخصوص، ففي النهاية لا فائدة من عتاد متطور إن فقد الجندي قيمته وشعر أنه لا ثمن له عند قيادته أو أبناء شعبه، وأي ارتباط بعد ذلك بالوطن يمكن أن يحافظ عليه ما دام ذلك الوطن يتنكر له ويفضله جنديا ميتا على أن يكون مخطوفا!

وفي سبيل ذلك لا بأس ببعض المصاعب كما يقول كاتب ما.. "إن استطعت أن تحدق في وجه الموت وواصلت العمل باسم الحياة، فإنك فزت لنفسك بحرية قصوى".. فاعملوا من أجل الحياة والمستقبل القادم والثقة المطلقة في الوطن، حتى لو كان الموت في الواجهة.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات