آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | بوابة السعادة تفتح الآن

2016-06-30

دعاء عمار

كم رغب الإنسان منا في تغيير عادة سيئة أو تحقيق منفعة تحتاج لجهد ومثابرة، بالتأكيد كثير منا ذلك الإنسان، ولكن غالبا ما نستسلم لطبيعة الطوارئ وعدم التخطيط والحياة التي تأخذنا يمينا وشمالا فتمر بنا الأيام دون أن نحقق شيئا مما أردنا ولا نشعر إلا بعد سنوات من الحسرة والندم.

رغم أن الأمر فيه بساطة لا تحتاج لكثير من الجهد ولكن لشيء من الإرادة المتزنة المعروفة نهايتها مع شيء من التكرار اليومي ولو قليلا فتكون النتيجة التراكمية نجاح مؤكد ولو بعد حين. ونحن الآن في شهر رمضان المبارك فرصة كبيرة لنبدأ تغيير الكثير من الأشياء التي لم تعد تعجبنا في شخصياتنا أو شخصيات أبنائنا، سواء في السلوكيات أو  العبادات أو الأمور الحياتية والمهنية الأخرى.

قيل أن أحب العبادات إلى الله تعالى أدومها وإن قل، وقليل دائم خير من كثير منقطع، وكذلك في علم النفس يقال أن من يرغب بتغيير عادة فليحاول لأسبوعين حتى ثلاثة أسابيع ويستمر على ذلك مع المشقة لكنه بعدها سيصبح التغيير هو العادة بدلا من تلك التي رغب في التخلص منها. ومن الجميل أن يهبنا الله تعالى هذا الشهر الفضيل ليكون تغييرا حقيقيا على مدار أيامه تبدأ أولا بتمرين النفس بالابتعاد عن المباحات حتى تتقوى النفس فيما بعد لتغير وتبتعد عما غير ذلك.

هي فرصة كبيرة لامتلاك زمام النفس وترويضها، ثلاثون يوما من الإرادة القوية لمن استطاع إليها سبيلا، هي بوابته السحرية بعد ذلك لتحقيق كل ما يرغب في نفسه، فكم منا رغب في اتقان لغة جديدة مثلا، لكنه بعد أول الأيام ييأس ويتكاسل ثم بعد عام أو أكثر يندم على ما ضيع ويستسلم للضياع.

لو بدأ ببضع كلمات كل يوم ونصف ساعة يقسمها بين الاستماع و القراءة والحفظ لوجد نتيجة ذلك مذهلة في نهاية كل أسبوع ثم كل شهر ثم بعد عام يكون قارب على إتقان اللغة أو يكاد.

إذا هي أعمارنا فلنفعل بها ما نشاء، الكثير يمكننا القيام به، والكثير يمكننا الابتعاد عنه في سبيل أمور أكثر أهمية وأكثر تفضيلا، وكذلك الأمر في العبادات، فكم من مقصر يمكنه التعويض مع الأجر والجزاء المتضاعف، وأيضا في تربية أبنائنا يمكننا تحفيزهم في هذا الشهر على التحسين والتطوير والثبوت مع الكثير من هدايا العيد وجوائزه بدلا من أن تكون مجرد نقود أو ماديات ينفقونها دون حساب أو إدراك لمسئوليتها وقيمتها في حياتهم.

هي دعوة إذا لنبدأ من أنفسنا بالتغيير، وكما اتفقنا سابقا لا لأجل المجتمع أو لأجل المباهاة بل لأجل الله تعالى أولا ثم لرفعة أنفسنا وأمتنا كي لا يصيبنا الإحباط أو الضيق إن لم نجد فرصتنا في بداية التغيير أو واجهتنا فيه العقبات من الناس الذين لا بد أن يتذمروا بعدما اعتادوا أمورا معينة صارت عندهم من المسلمات.

شهر يكاد ينتهي فلا تدعوا رغبتكم في التغيير ودعواتكم أن ييسر الله طريقه تقف عند حدوده فربه دائم لا ينتهي ولا ينقضي بانقضائه، ولكنها أيام معدودات لنغتنمها ونجعلها مفتاح السعادة على الدوام.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات