آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الآراء والأقلام | أيّ إله نعبد بحق!

2016-06-23

دعاء عمار

من الجميل أن معظم الناس ما زالوا يحرصون على صوم رمضان، يعودون أبناءهم على صيامه كذلك بوسائل متنوعة، ترغيبا بالجوائز أو الهدايا والعطايا بعده، رغم أن بعض الكبار والصغار قد لا يؤدون الفرائض الأخرى بانتظام.

وبما أن الصوم قال عنه تعالى في أجره "الصوم لي وأنا أجزي به" فهل يمكن القول أن رمضان يعيد صياغة نفوسنا وحياتنا الاجتماعية بطريقة أخرى غير تلك التي فهمناها وعشناها مرارا نؤدي فيه الفريضة دون أن نفهم من مدلولاتها شيئا حتى وإن رددنا كثيرا في الختمات المتعددة للقرآن الكريم قوله تعالى في خاتمة آية "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن".. بقوله "لعلكم تتقون".

فلو قلنا أن العبادات كما يتحدث علماء المقاصد لأحكام وفرائض الشريعة الإسلامية لا بد أن يكون لها تأثير وانعكاس حقيقي على الحياة بمختلف مجالاتها إن أديناها ونحن نعرف الحكمة منها والمقصد حقا، فقوله تعالى "لعلكم تتقون" يجعل حياتنا الاجتماعية تختلف اختلافا كليا إن فهمنا بعض الأمور، أولها أن القرب من الله تعالى رجاء لا يجب أن يغيب عن بال الصائم المتعبد في نهار رمضان وليله، فالصوم له وقراءة القرآن والصلاة له وحده، هكذا من المفترض أن تكون، وإلا فمن يمكن أن يجزي الإنسان عن تركه طعامه وشهواته إن لم يكن الله تعالى، وما المكسب من مراءاة الناس بها أو عدم الإخلاص فيها.

هذه المرحلة ترسخ فينا عبادة الله تعالى  وحده بحق، وتنفي عن نفوسنا عبادة أي رب آخر أو إله كنا نعبده قبل رمضان.. هل أساءتك العبارة، ألا تظن أننا في المجتمع نعبد آلة أخرى نقدسها ربما تقديسا خفيا قد يضاهي تقديسنا وعبادتنا لله تعالى دون أن نشعر!

في الواقع نحن نفعل، فالعادات والتقاليد وماذا يقول الناس عني وفلان فعل وفلان لم يفعل هو إشراك وتقديس لأشياء أخرى نرتقي بها في المرتبة ونطيعها للأسف أكثر من طاعتنا لله رغم تأثيرها سلبا على حياتنا كلها.

فكم ظلمنا أنفسنا وبعض أهلنا بسبب قول الناس، كم تحمل الإنسان هضم حقوقه خاصة النساء في المجتمع في حرمانهن من الميراث أو تحمل سلبيات ظلم الزوج لها وغير ذلك كي لا يقول الناس عنها مطلقة، أو الإساءة للبنات في سبيل إرضاء الذكور لأن المجتمع أورثنا تفضيل أحدهم على الآخر، والبذخ الذي نراه في الأعراس والولائم، الزيارات والمناسبات التي قد تصل إلى قطيعة الرحم بسبب ما تتطلبه من التزامات مجتمعية لا فائدة منها إلا التباهي والمنظرة.

والحجة الأولى وراء ذلك ماذا سيقول الناس عنا، والمجتمع صعب، وغير ذلك من الخزعبلات، حتى بتنا نرى النساء يتجولن في الأسواق بحرية كاملة حتى منتصف الليل لشراء ما يلزم مرة واثنين وأكثر، فإذا جاء وقت المسجد قيل لها لزومك البيت أفضل، وشو الناس يحكوا وأنتي راجعة بعد العشاء!

هل يحدث ذلك حقا؟ بالتأكيد.. كل منا مر عليه موقف أو مواقف لو راجع فيها نفسه لرأى أنه قدم رأي الناس والمجتمع على قول الله تعالى وعلى المراد من العبادات فلم يعد للعبادة فائدة حقيقية أو أثر في حياتنا اللهم إلا الجوع والعطش!

هذه فرصة في الأيام المباركة التي شارفت على الانتهاء أن يعيد الإنسان تقييم نفسه و علاقته مع الله تعالى، هل يعبد الله حقا، هل فهم المراد من تنوع العبادات و هل وعى الأثر الذي لا بد أن يتحقق مع انتهائه منها، فشكر الله على وجوده أو استغفره من تقصيره ، واجتهد في تحصيله.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات