آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الدرسات والتقارير | عملية القدس..أيقظت الاحتلال على كابوس العمليات الاستشهادية

2017-09-28

14

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

بعدما اعتقد الإسرائيليون بأن انتفاضة القدس خبت وانطفأت شعلتها، وظنوا بأنهم نجحوا في وأدها، حتى استيقظوا صباح هذا اليوم على وقع عملية استشهادية أوقعت 3 جنود صهاينة فيما أصيب آخرون حالة أحدهم خطيرة، الأمر الذي يبرهن للاحتلال أن انتفاضة القدس ماضية وأن في جعبتها المزيد والمزيد.

وكان الاستشهادي نمر محمود جمل من بيت سوريك (37 عاما) وأب لأربعة أطفال ويحمل تصريح عمل، وصل عن طريق قرية بدو المجاورة لمستوطنة هار أدار واقتحم دورية لجنود الاحتلال الذين كانوا يقومون بعملية فحص للعمال الفلسطينيين، وشرع بإطلاق النار على الجنود من قرب.

لكن المختلف في تلك العملية عن باقي العمليات السابقة، ووفق ما ذكرته القناة العبرية الثانية هو أن عملية القدس كانت على مستوى عالي من التخطيط والتنفيذ.

خلل منظومة أمن الاحتلال

ويؤكد المحلل السياسي ناصر اليافاوي أن العملية حملت رسالة للاحتلال بأن الانتهاكات في القدس والضفة لن تثني الشعب الفلسطيني عن الدفاع عن أرضه، وأن العملية امتداد لسلسلة نضالات الفلسطينيين وأن النضال سينتصر على الاحتلال وأننا في القدس باقون.

وعلى الصعيد العربي تهدف العملية لإرسال مجموعة من الأسس خاصة في ظل سياسة التطبيع التي تقوم بها بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال وتتبارى في علاقاتها معه.

ويقول اليافاوي في حديث للرأي:" عملية القدس ليست عملية عشوائية، وهي أظهرت أن هناك خلل في المنظومة الأمنية الداخلية لإسرائيل، وستترك هذه العملية صراع حزبي حكومي، لأن الأمن لدى الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت"، موضحا أن العملية بدأت من نقطة الصفر تجاه الجنود ومن ثم قام بالطعن، وهو ما يؤكد أن المنفذ كان مرتاحا وخطط جيدا لها.

واستبعد اليافاوي في حديثه أن تدفع غزة ثمن ما حدث في القدس من عملية استشهادية، وأن العملية سيكون مردودها على الجانب الاسرائيلي، وأن اسرائيل ستشهد صراع حزبي يؤدي لإسقاط حكومة نتنياهو وتغيير بعض الأجهزة الدراماتيكية، مشيرا إلى أن العملية ستترك خلل داخلي وهدم جدران السياج السياسي الذي كان يتمتع به نتنياهو.

ووفق ما ذكره فإن الشهيد الجمل كان يتمتع بذكاء وتخطيط حاد ودراية جغرافية بالمكان، وهو من أسرة وطنية ولديها خبرة في تنفيذ العمليات الاستشهادية بسبب ما واجهته العائلة من انتهاكات بحقها من قبل الاحتلال، لافتا إلى أن مثل هذه العمليات وتفوقها أربكت الحسابات الاسرائيلية الداخلية وهو ما سيدعو الاحتلال إلى التدقيق أكثر في دخول العرب والمقدسيين إلى مناطق القدس.

ومثلت العملية صدمة كبيرة للاحتلال، وتناقل الإعلام العبري الخبر بشكل سريع، وتفاوتت ردود فعل السياسيين الإسرائيليين، حيث دعا عضو الكنيست "نافا بوكر" إلى إلقاء "جثة الشهيد في البحر"، فيما علّق الوزير أرييه أدرعي بالقول "إن هذا صباح صعب وحزين جدًا"، فيما اعتبر الوزير الإسرائيلي السابق جدعون ساعر أن "ما حدث صباح اليوم أمر خطير".

 دلالات العملية

وعن دلالات العملية في هذا التوقيت، يقول الخبير في الشئون الاسرائيلية محمود مرداوي:" إن عملية القدس جاءت لتؤكد أن من يحاول الالتفاف على الشعب الفلسطيني لن يتذوق طعم الأمن والأمان، لأن الفلسطيني من حقه أن يعيش على أرضه بسلام"، موضحا أن كل الاجراءات الأمنية الاسرائيلية والالتفاف على السلطة والنخب الوطنية، واللعب على وتر الخلاف الداخلي لم يعد له أهمية وسيبوء بالفشل، وأن الاحتلال سيدفع ثمن أفعاله.

ويؤكد مرداوي في حديث للرأي، أن العملية نوعية من حيث النتائج، لأن الشعب لم يكن يريد غير ما أراد الشهيد الجمل، فقد أحسن التخطيط وجاءت النتائج مبهرة وكبيرة، منوها إلى أن الشعب الفلسطيني يستحق الحياة، وهو مضطر لقتل الصهاينة طالما الاحتلال جاثم على هذه الأرض.

ويرى الخبير في الشئون الاسرائيلية أن الشعب واعي جدا ويدرك هدفه تماما من النضال، وأن كل عمله النضالي نوعي لكن تميزت هذه العملية بالدقة والذكاء والقوة.

وأهم ما جاءت به عملية في القدس أنها أكدت أن جميع الخطوات والمحاولات الاسرائيلية لوأد انتفاضة القدس باءت بالفشل، وأن المقاومة الفردية مستمرة.

نموذج جديد للمقاومة

بدوره؛ اعتبر الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن المقاومة في الضفة تعمل في مناخات معقدة وتبحث دائما عن مناطق الفراغ الأمني لقوات الاحتلال لكي تؤثر معنويا وماديا على وجود مستوطنيه، مؤكدا أن الجديد في العملية أنها درست بشكل ممتاز التوقيت والزمن.

ويقول خلف في حديث للرأي:" إن الجديد في العملية أيضا أن المنفذ استخدم سلاح رشاش لإنجاحها، ومن ثم السلاح الأبيض معا وهو نموذج جديد بعد مقاومة السكاكين والدهس بعد عامين من استخدامهما"، لافتا إلى أنها العملية الثانية الأكثر تطورا بعد عملية باب المغاربة (الأسباط).

وفيما يتعلق بالرسالة التي أوصلتها العملية للاحتلال، بين خلف أن العملية أوضحت أن الحلول السلمية التي تحاول أن تشرعن المستوطنات لم تجد لها نجاح أمام شعب مقاوم يستخدم حقه في كنس المستوطنات ورحيل الاحتلال، وأن ما يسمى بالحلول الاقليمية التي تحاول أن تتجاوز حقوق هذا الشعب لن تجد لها النجاح مهما حاولت بعض القوى الفلسطينية والإقليمية وضع برامج أمنية وثقافية للتطبيع بالوضع القائم.

أما على الصعيد الأمني فقد أظهرت عملية القدس أن كل الأجندة الأمنية التي تحاول تطبيقها قوى مختلفة على شعبنا لم تجد لها مكانا أمام ارادة المقاومة، وهذا ما أثبته شعبنا دائما بمقاومته أنه يستطيع إفشال أي حلول لا تلبي مصالحه التاريخية والوطنية.

الجدير بالذكر أن "انتفاضة القدس" اندلعت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لعام 2015، بسبب سياسة الاحتلال الهادفة إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، إضافة إلى استمرار المشروع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية. 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات