آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الدرسات والتقارير | شاطئ البحر .. مساحات ملوثة تهدد أطفال غزة بالتسمم

2017-08-07

28

غزة- الرأي- بسام العطار

تسبب ضخ ما يزيد عن 120 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي في بحر قطاع غزة، وعلى مسافات قريبة جداً من الشاطئ لا تتجاوز المسافة القانونية، وهي 500 متر والتي تجيز بضخ كميات محدودة من المياه المعالجة، بإصابة المواطنين في قطاع غزة وخاصة الأطفال بالعديد من الأمراض المعوية والطفح الجلدي وغير ذلك.

أما تعفن المأكولات داخل ثلاجات المنازل بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، يعتبر العامل الثاني لظهور حالات تسمم غذائي عند كثير من الأطفال.

70% من الحالات المرضية التي تصل استقبال مستشفى النصر للأطفال بمدينة غزة، هي نزلات معوية والسبب الأول لها : سباحة الأطفال في بحر غزة الملوث، بالإضافة لتناول أطعمة محفوظة في الثلاجات التي لم تعد تحفظ شيء في ظل وصلها بالكهرباء لساعات قليلة جدا يومياً.

د. علا زيارة من قسم العناية المركزة في مستشفى النصر للأطفال تتحدث" للرأي"، بداية عن وضع المشفى المأساوي، فهناك إضافة لمشكلة انقطاع الكهرباء، نقص في الكوادر والمعدات والمستلزمات الطبية، وتأخر التحويلات الطبية، جراء الحصار وتوقف توريد الأدوية من قبل وزارة الصحة في رام الله منذ عدة أشهر.

هذا الواقع جعل من الصعوبة التعامل مع الحالات المرضية التي هي بازدياد، خاصة حالات الاصابات عند الاطفال بالنزلات المعوية جراء التلوث، فيما راح ضحيته عدد من الأطفال.

زيارة تضيف أن المستشفى يستقبل يوميا حوالي 350 حالة مرضية من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم وحتى سن 12عام، يستقبلهم فقط أربعة أطباء فقط موزعين في الفترتين الصباحية والمسائية.

زيادة ملحوظة

وبينت أن عدد الأطفال المصابين بنزلات معوية والتهابات في الجهاز الهضمي في ازدياد ملحوظ هذا العام بشكل خاص، خاصة منذ بداية الصيف وسباحتهم في بحر غزة الملوث.

أحد الأطفال لم يتجاوز عمره 9 أشهر، كان متواجدا بالصدفة في قسم الاستقبال بالمشفى بمعية والده أبو محمد، الذي أوضح " للرأي"، أن ابنه مصاب بنزلة معوية منذ 7 أشهر بسبب شربه مياه البحر الملوثة أثناء رحلة استجمام على شاطئ البحر الذي من المفترض أن يكون المنقذ لنا من موجات الحر التي مرت على قطاع غزة، في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة جدا، الأمر الذي لايتحمله صغار السن.

ويشرح والد الطفل حجم المعاناة التي يمر بها خلال فترة علاجه طفله الماضية، جراء ازدحام المستشفى بالأطفال المرضى، ونقص الأطباء والأدوية، والتي يتم شرائها من الصيدليات الخاصة بشكل اضطراري.

ولم يختلف حال الطفل سالم عن محمد البالغ من العمر 9 سنوات، حيث وجدنا والدته تجلس بجانبه في قسم الاستقبال، والتي أوضحت " للرأي" أن سباحة ابنها في البحر كان هو السبب الرئيسي لإصابة ابنها بالنزلة المعوية والاصفرار والاستفراغ، وتضيف" انقطاع الكهرباء وعدم متابعة وسائل الإعلام جراء ذلك، لم يتم التعرف أو الاستماع لأية تحذيرات من تلوث البحر أو عدم السباحة فيه ".

الطفل محمد السايس ضحية جديدة من ضحايا الحصار، انتقل الى بارئه عن عمر لم يتجاوز الست سنوات، حيث عانى من حالة تسمم حاد في الدم، ودخوله في غيوبة دامت خمسة أيام، جراء السباحة في بحر غزة الملوث، وتم نقله على عجل لمشفى الدرة للأطفال، والذي حاله ليس أفضل من باقي المستشفيات، حيث أنه ولخطورة حالته الصحية تم إصدار تحويلة علاجية له، لكن جسده الضعيف لم يتنظر طويلا للرد على التحويلة الطبية المستعجلة. 

ويقول والد الطفل أحمد السايس" للرأي"،: تم إصدار تحويلة لعلاج ابني في مستشفى تخصصي للأطفال في القدس المحتلة، لكن وزارة الصحة في رام الله لم تستجب لنا بالرغم من الطلب المستعجل، وقالت أن التحويلات متوقفة بقرار من الرئيس، وبالرغم من كل المحاولات التي فشلت في إنقاذ حياته".

وعن وصول حالات مرضية أخرى جراء تناولهم أطعمه عفنة لاتصلح للاستخدام الآدمي جراء انقطاع الكهرباء عن ثلاجات المنازل، وجهت د. علا زيارة من قسم العناية المركزة في مستشفى النصر للأطفال " للرأي"، مناشدات لكافة العائلات الفلسطينية بضرورة الانتباه جيدا للطعام الذي يتم وضعه في براد المنزل، والتخلص من التالف منه فورا، لما تشكله من خطر على صحتهم بشكل عام والأطفال بشكل خاص.

عدة جهات حكومية وأهلية وخبراء في شؤون المياه والبيئة، حذروا من خطر تلوث مياه البحر في قطاع غزة خلال الصيف الحالي، نتيجة ضخ كميات كبيرة جداً من مياه الصرف الصحي فيه يومياً دون أية معالجة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر والنقص الحاد في السولار اللازم للبلديات لتشغيل المولدات.

ويؤكد مسئول المختبر البيئي في سلطة جودة البيئة عطية البرش، بأن أزمة الكهرباء  المتفاقمة بغزة تسببت في ضخ المياه العادمة في البحر دون معالجتها بالشكل الصحيح.

ويقول البرش في حديث للرأي:" إن تفاقم أزمة الكهرباء أدى إلى تصريف نحو 110 ألف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميا إلى شاطئ البحر بدون معالجة"، موضحا أن سلطة جودة البيئة حذرت من السباحة في المياه الملوثة من أجل الحفاظ على صحتهم وسلامتهم.

73%

وأظهرت نتائج الفحص الجديد في شهر يوليو 2017 لجودة مياه شاطئ محافظات غزة، ارتفاع نسبة طول الشاطئ الملوث بدرجة كبيرة، حيث وصلت الى %73 من طول الشاطئ الكلي.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حذرت في بيان لها، من تلوث مياه بحر غزة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتزايد ضخ المياه العادمة غير المعالجة للبحر.

وقالت اللجنة الدولية، "في ظل عدم انتظام الكهرباء وغياب فرصة زيادة كميات الوقود في غزة، فإن ذلك ينذر بضخ نحو 110 آلاف متر مكعب من المياه العادمة للبحر يومياً".

ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، فإن قرابة الـ 55% من مرضى قطاع غزة ممنوعون من قبل الاحتلال الإسرائيلي من التنقل والسفر للعلاج خارج قطاع غزة، لافتا إلى أن الاحتلال هو المسبب الرئيسي إلا أن قرار السلطة والزج بقضية التحويلات الخارجية في آتون المناكفات السياسية وتقليص عدد التحويلات والتباطؤ في عملية الموافقة هو بمثابة حكم بالموت على المرضى.

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات