آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الدرسات والتقارير | بين الوراثة والموهبة .. عائلات بمهن واحدة

2017-02-16

311

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

قبل نصف قرن من هذا اليوم، أخذ الجد 'أبو طلال' بتجهيز عربته الصغيرة لتـتـنقل بين أحياء قطاع غزة المفتوحة على بعضها، وقت أن كان القطاع مليئًا بالطرق الرملية صعبة المسير. لم يتخذ الجد وقتها مكانًا ثابتًا لبيع منتجه، مفضلًا ترك بصمات أكلته بين كل مَن يقابله مِن الناس، وعلى عربته الصغيرة امتهن بيع المأكولات الشعبية وعلى رأسها 'الفلافل'، حتى عُرف بأنه أشهر صانعيه.

بمجرد سماعنا عن محلات 'أبو طلال'؛ أول ما يتبادر إلى ذهننا أنه صاحب محلات الفلافل الشهيرة الموزعة على هيئة فروع بين شوارع القطاع، وما عرفناه أن الجد ترك لأولاده وأحفاده إرثًا في سر مكونات كلفة الفلافل الذي يبيعه للناس جاهزًا دون الإفصاح عن الطريقة المتبعة لأي أحد.

'مهنة جيل'

'أبو طلال' كنية تحملها العائلة بكاملها، والتي أصبحت بعد رحيل الجد أبو طلال علاو تتوزع بأربعة أفرع في قطاع غزة، لتزداد شهرةً بأنها ملكة المأكولات الشعبية، وعلى إثر الحافز العائلي بإكمال الطريق المهني؛ يداوم أطفال العائلة كمساعدين لآبائهم وكأجيال مقبلة ستحمل سر المهنة.

ولنجاح مهنة بيع المأكولات الشعبية وشهرة بائعها 'أبو طلال'، عُرض على العائلة عرض خارجي بإقامة المشروع ذاته في إحدى دول الخليج العربي، إلا أنها رفضت العرض بناءً على عدم رغبتها في غربة الوطن والأهل في الخارج.

وتعود أصل عائلة أبو طلال إلى عائلة 'علاو'، فلم تشتهر إلا باسم كنية جدهم الذي أورث العائلة بأكملها لقب المأكولات الشعبية الشهيرة.

'عائلة إعلامية'

لم تكن عائلة 'أبو طلال علاو' منفردة باستقلالية العائلة بامتهانها لعمل واحد يغلب عليها وراثيًا، ولكن يمكن للموهبة أن تتجذر بين أفراد العائلة الواحدة لتصبح الهواء الذي يتنفس منه الجميع من أفراد العائلة في الوقت ذاته.

عائلة نصّار كانت إحدى العائلات التي امتهنت الإعلام بشتى ألوانه 'المكتوب والمصور وعلاقاته العامة' بين جدران بيت واحد، لتسيطر عليهم أجواء الموهبة المولعة في العمل الصحفي في الداخل والخارج.

فكان الأخ الأكبر 'وسام' أول من خطّ قدمه على الطريق الإعلامي، بعد أن كان في صغره يقلد خطباء الجمعة ويمثل بصوته كل ما يسمع وكل من يرى حوله، حتى أطلقوا عليه في صغره الصحفي وسام، كبر وكبر معه حلمه إلى أن تخصص حقيقة في عالم الإعلام.

سار على نهجه إخوانه وأخواته الفتيات بعد أن أحبوا أجواء الإعلام بكاميراته وعالمه الجديد والفعال، فكان أخوه الذي يكبره سنًا ممن التحق بعالم الصحافة على خلفية الموهبة دون شهادة أكاديمية تسبق عمله، حتى كان التميز من نصيبه حين حصل على العديد من الجوائز التي أثبت من خلالها جدارته بالمهنة، دون دراسة تمكنه من الالتحاق بركب الصحفيين.

كما لعب وسام دور المحب لعالم الصحافة في صغره، تبعه أخوه الأصغر عماد الذي يلعب الدور ذاته بالتزامه مرافقته أخويه الإعلاميين بالخروج للتغطيات الإعلامية حتى يأخذ المهنة فنيًا وعمليًا، حتى نال تخصص الصحافة بجامعة الأقصى في أولى سنواته الجامعية.

وأصبح أخوه الأصغر عماد لامعًا في مجال الإعلام، وخاصة في مجال التصوير بعد شغفه في خوض التخصص كأخويه اللذين يكبرانه سنًا.

'أبًا عن جد'

الأعمال المهنية يمكن لها أن ترسخ في أجيال جديدة، إن كانت على قناعة تامة بأن تلك المهنة هي من ستكتب أسماءهم ضمن التاريخ بسطور من ذهب، فكان لعائلة المزنر أن صنعت اسمها حين استحوذت على مهنة صناعة الحلويات خلال تعاقب أجيالها.

فكان الأب الأكبر قد أورث عائلته صيتًا واسعًا في صناعة الحلوى بشتى أنواعها وألوانها.

وبدأ الجد مهنته بأشكال بسيطة جدًا، حينما فتح له بابًا من أبواب الرزق، فكان يخرج منذ الصباح الباكر بعربته الصغيرة بعد أن تصنع له أمه فيضًا من أنواع 'النمورة والبسكويت المحلى والكنافة الشعبية'، حتى اعتاد بيعها واعتاد الناس الإقبال على عربته الصغيرة.

إلى أن رسّخ جذور مهنته في محل صغير وبدأ بتطوير عمله وتعليم أبناء وأحفاده المهنة، إلى أن صار لعائلته محلات وفروع، وأصبحت عائلة المزنر تشتهر بصناعة الحلوى وبيعها في المحال المتفرقة في أنحاء القطاع.

كثيرة هي العائلات الفلسطينية التي تتحلى بشهرة المهنة أكثر من أي شيء آخر، فأول ما تذكر عائلة 'ساق الله' على سبيل المثال؛ تذكر برفقتهم صناعة الحلوى، وأول ما تذكر عائلة حنيف تذكر برفقتهم رحلات العمرة والطيران والسفر إلى الخارج لشهرتهم في تلك المهنة، كذلك تشتهر عائلة العشي ومشتهى والحلو بالتجارة نظرًا لكونهم مواطنين غير مهجرين من بلدان أخرى، وكذلك عائلة خلف التي اشتهرت بصناعة الخيزران، وغيرهم الكثير.

لا يمكن حصر العائلات التي تنتشر المهنة ذاتها بين أجيالها وأحفادها الممتدة في تقرير واحد، لأنها كثيرة جدًا ومنتشرة في شتى مناطق الوطن المحتل في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل، كثر هم الأجداد الذين يشددون حرصهم على عدم ترك المهن ونسيانها، لبقائها في سجلات تاريخ العائلة وباب رزق لها.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات