آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | من واقع الحياة | ارتكب جريمته بعد أن غدرت به الأيام وتركته بين أنياب المستغلين

2016-12-15

3432

غزة- خاص الرأي -هدى أبو قينص

ذابت الحروف على سطح الورق لحرارة الكلمات وشدة مرارتها، في رسم خيوط قصة حقيقة واقعية،  تدمي لها القلوب ويندى لها الجبين؛ لتروي تفاصيلها قضية قتل مروعة،  بهدف الانتقام  من نفسه والمجتمع في آن واحد،  في ظل انتشار حوادث القتل في الفترة الأخيرة،  نظراً لانحراف الابناء والبيئة المحيطة   .

زارت  " الرأي " مركز التأهيل والإصلاح (الكتيبة) لتنقل لكم الحوار مع الجاني،  المتهم بالقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد .

" الشاب " أ- ع " عشريني العمر جامعي،  أعزب عاش مشرداً وسط أسرة معدومة الحال،  والد ظالم غير مبالي،  وأم مطلقة منذ نعومة أظافره،  تربى في بيت عمه برفقة شقيقه من ذوي الاحتياجات الخاصة،  بعد طردهم والدهم ليتزوج بأخرى .

جلس الشاب طويل القامة واسع العينين،  ناظراً للأرض قائلاً : " نشأت وترعرعت في منزل عمي،  وتربيت على علم ودراية بأن والدتي متوفية،  عشت لسنوات طويلة على نفس الحال حتى بدأت أعتمد على نفسي،  كوني أعمل بعد المدرسة وقضيت فترة طويلة بين العمل والدراسة حتى وصلت المرحلة الجامعية " .

جاره المسن

وبعد أن تحسن وضعه المادي وانطلق في مشوار حياته،  خاصة أنه كان يزور جار المسن باستمرار،ثم انتقل للعمل في أماكن بعيدة عن منطقة سكناه .

تابع " تعرفت على أصدقاء في العمل جدد بحكم عملي،   وذات يوم سمعتهم يتحدثون ويرددون أسماء أشخاص من نفس عائلتى،   مما لفت وشد انتباهي،  لأباشر بالسؤال على عنوانهم ومكان سكناهم،   بعد أن انهيت عملي توجهت مباشرة للمكان واستفسرت عن صلة القرابة وعرفت بنفسي كوني أحمل كنية نفس العائلة ".

 صمت لبرهة ثم أكمل حديثه " تفاجأت أنهم أهل أمي وأخوالي،  حينها شعرت بالصدمة الشديدة،  ولم أتمالك نفسي حين أخبروني أن والدتي على قيد الحياة،  وموجودة بنفس المكان،  لم أصدق ما يقال وشعرت بدوار شديد وعنيف بعد أن خرجت والدتي مسرعة لتحضنني بكل قوة،  وسقطنا سويا على الأرض ".

لقاء الأم صدفة

وحينما تعرف على أمه بالصدفة بعد غياب طال أكثر من عشرين عاماً،  ووجد نفسه وسط لفيف من عيون باكية،  وفرحة تغمرها الدموع،  مصاحبة بعض الصيحات ابتهاجاً لرؤية مفقودة تمناها الابن منذ الصغر .

وواصل حديثه " عدت إلى والدي وصدري يشتعل ناراً حامية، لأرفع صوتي عليه لأول مرة في حياتي وخضنا عراكا طويلا،  كاد أن يصل للاشتباك بالأيدي، لولا تدخل عمي، في اليوم التالي خرجت للعمل كالعادة ولكنني لم اعود للبيت وانتقلت للعيش ببيت أمي لأعوض الحنان التي حرمته  وقضيت مع امي حوالي ستة اشهر بكل حب دون الذهاب لبيت عمي ".

وعندما اختلفت الموازين ولم يبق الوضع على حاله واضطر " ا- ع " للعودة والخروج من بيت امه بعد وفاة جده البار الذي احتضنه لشهور لارتفاع وطأة المشاكل وشعوره انه شخص غير مرغوب به للعيش بينهم .

واستطرد قوله:" انتقلت مع والدتي ببيت ايجار بمنطقة مجاورة لأبي واصطحبت شقيقي الاصغر للعيش معنا في ظل مقاطعة من والدي وعمي وأهلها أيضاً وعاودت العمل من جديد وأمي تتقاضي راتب من الشئون الاجتماعية وبقينا على تلك الحال لوقت طويل وكنت بين الفينة والأخرى ازور جارنا المسن كونه يسعداني ببعض المال".

 وبشأن الأم والتي  لم تتحمل المسئولية ولم تستطع تلبية احتياجات ابنها المعاق كونها مرفهة من فترة طوية وتمردت على حالها وصممت على الرجوع لأهلها تاركة ابنائها التي انفطر قلبيهما على فراقهما غير مبالية مرارة الفراق بعد حلاوة اللقاء .

وأسهب الشاب  في حديثه قائلاً :" ضاق صدري وشعرت بضيق شديد وحزن في قلبي وقضيت ايامي بعد هجر والدتي لنا وطردي من قبل اهلي عند اصدقائي تارة وفي الشوارع وبين الطرقات تارة اخرى حتى اصبحت اعاني من أزمة نفسية بعدها حقدت على كل المجتمع ".

ارتكب جريمته

ولكن بعد أن صمم على الانتقام مبيتاً النية، واعد العدة نظراً للظروف التي المت به، من أم جاحدة تجردت من كل معالم الأمومة، وأب قاسي عديم الانسانية، وجار سوء مخل بالأدب استغله لسنوات بعمل الفاحشة معه مقابل المال .

وتابع حديثه : " لم أنم طوال الليل بعد مراجعة شريط ذكرياتي بظلمي من حولي على مدار سنين طويلة،  وفي صباح اليوم التالي توجهت مسرعا الى جاري حسب موعد مسبق معه،  وحين دخلت عليه وجدته ينتظرني بمنظر غير لائق،  مما زاد  من حدة غضبي، وقتها لم اتمالك أعصابي وأمسكت بالفأس وضربته على رأسه، مما سقط أرضا غارقا بدمائه ووليت هاربا الى مكان بعيد ".

وبعد ارتكابه جريمته فر مسرعاً تاركاً خلفه جثة هامدة،  ضارباً بعرض الحائط عواقب ما اقترفت يداه من جرم خطير بالقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وتغيب لعدة أيام .

وأكمل " راودني التفكير أن أعود الى المنطقة لأعرف مستجدات الأمور وما اذا تم كشف الجريمة ام لا ‘مما تجولت بين المحال التجارية لأشتري ملابس،  وفور دخولي المحل تفاجأت برجال الامن والشرطة تحيطني من كل ناحية،  وتم القبض عليا بناءاً على بلاغ من صاحب المحل كونه يعمل في الأجهزة الأمنية،  وربط غيابي من فترة وحذائي الملطخ بالدماء بجريمة القتل التي ارتكبت منذ بضع ايام قليلة،  وفور اعتقالي اعترفت بالجريمة كاملة  ".

وفي نهاية هذه الجريمة البشعة، مهما طال الزمن أو قصر لا بد أن تظهر الحقيقة، وتكشف الجريمة مهما تعقدت أبعادها وهرب مرتكبيها، لان الحق بيّن نظراً ليقظة الحكومة وعدم تخاذلها عن مرتكبي الجرائم .

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات