آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | يوميات موظف حكومي | واقترب العيد

2015-07-13

6452

بقلم / فلسطين عبد الكريم:

أيام قليلة تفصل بين انتهاء شهر رمضان وحلول العيد...نعم... فقد اقترب العيد واقتربت معه الهموم، ولازال يفكر كيف ستمر عليه أيام العيد وهو لم يتقاضى راتبه بعد.

أخذ يقلب عقله يمنة ويسرى..سيأتي العيد وهو لم يجلب لأطفاله الملابس الجديدة التي اعتادوا عليها صباح يوم كل عيد، كما أنه لم يقم بشراء مالذ وطاب من الحلوى والمكسرات والعصير لاستقبال الضيوف خلال فترة العيد.

فكر كثيرا" هل سأتقاضى راتبا ولو جزئيا قبل العيد بأيام، هل سأحصل على سلفة؟ هل سأجد في جيبي مايسد حاجتي خلال أيام العيد المباركة؟ هل سأمنح أطفالي الصغار عيدية صغيرة تدخل الفرحة الى قلوبهم... هل وهل ...تساؤلات كثيرة كانت تجول في داخله لكنه لم يحصل على جواب واحد لأي منها.

وبينما هو غارق في تساؤلاته..كانت زوجته تدرك تماما أن ذهن زوجها الشارد ليس من فراغ، حاولت كسر حالة الهروب التي وصل إليها استجمعت قواها وطلبت منه ألا يفكر كثيرا في الأمر

فالحال لايتوقف عليه، فحال الكثيرون غيره من الموظفين لم يتقاضوا راتبهم بعد.

نظر الى زوجته مليا، ومن ثم عاد ليشرد بذهنه قليلا، وظلت فكرة كيفية مواجهة أيام العيد تلاحقه كل دقيقة، وعادت التساؤلات من جديد، هل سيجلس بالبيت ولا يغادره ؟ أم يحاول تناسي أنه في يوم عيد، ويتعامل مع الأمر وكأنه لم يحدث أبدا، العيد اقترب وبأي حال جئت ياعيد.

اقترح على نفسه أمورا كثيرة في حال لم يتقاضى راتبا قبل العيد، سيذهب الى أمه ويسلم عليها ويقبل جبينها ويقول لها كل عام وأنتى بخير يا أمي لكن قلبه يقول بمرارة أعذريني لأنني لم أمنحك عيدية كل عام، العين بصيرة واليد قصيرة، لكن أمه تدرك تماما طبيعة ظروفه، لكن ماذا بشأن أخواته المتزوجات هل سيسلم عليهن أيضا دون عيدية، فكر كثيرا وكثيرا ، ثم قرر أخيرا بأن يكتفي بالاتصال عليهن من خلال الهاتف أو الجوال، فقد يكون العذر مخففا في هذه الحال.

حاول جاهدا ايقاف عقله عن الدوران والتفكير، أمسك بكتيب صغير يحتوي على الأدعية وبدأ يدعو أن يرأف الله بحاله وبحال أمثاله الذين يعانون مع الراتب وطريقة الحصول عليه، دقائق قليلة وأمسك بكتاب القرآن الكريم وبدأ يقرأ ورده اليومي لعله ينسى قليلا التفكير فيما ستحمله الأيام المقبلة له من خبايا .

أنهى ورده اليومي من القرآن، وحاول أن يشغل باله بالتفكير من جديد، لكن قاطعه فجأة صوت الآذان لصلاة العصر، فاستجمع قواه وذهب ليتوضأ ويصلي راجيا الله عز وجل أن تتغير الأحوال للأفضل، وفكر في أن يدخر الليالي الأخيرة من شهر رمضان في العبادة والتضرع الى الله والاقتراب منه أكثر، لأن الله هو الوحيد القادر على كل شيء.

 

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات