آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | يوميات موظف حكومي | كسول ولكن ...!!

2015-07-06

6613

كتبت/ فلسطين عبد الكريم:

استيقظ في السابعة صباحا، بدأ يجرجر قدماه والنعاس يطارده، ارتدى ملابسه في ساعة كاملة، وعيناه مغمضتان لا يستطيع أن يفتحهما من قلة النوم، دقائق قليلة مرت ومن ثم خرج من باب المنزل يرسم على وجهه الكآبة والحزن والتكشيرة تملأ وجهه.

 وعندما يقابله أحد المواطنين يلقى عليه السلام يرد بالعافية، هذا إذا رد أساسا، وبعد فترة طويلة من السير وصل الى مكان عمله، كان يدعو الله كثيرا في أن يلحق الكرسي الموجود أمام مكتبه بسرعة حتى يستريح من تعب الطريق، وبعد عشر دقائق يقترب أكثر ويضع يده على المكتب ورأسه عليها تاركا للنوم أن يأخذ طريقه الى عقله وجسده، لم يكن يأبه بأي شيء، فأكثر ما كان يشغل باله هو أن يغمض عيناه ساعة أو ساعتين أو ثلاثة إلى موعد الانصراف من العمل.

 وطبعا لو أن أحد الزملاء الموظفين معه في مكتب العمل حاول المزاح معه ولو قليلا، فلن يسلم وقتها من صراخه وعدم تقبله المزاح، طبعا هؤلاء الزملاء غير مقدرين المأساة التى يعانى منها هذا الموظف الزميل الصائم، فهو ليس قادرا على إنتاج أو فعل أي شيء، فهو صائم ولا يحتمل أن يكلمه أحد، حتى يده لا يحاول تحريكها حتى لا تنفد الطاقة الموجودة في جسده، وحتى لو كان في بيته محاولا النوم، يبقى يومه أسود ما طلعت عليه شمس لو تجرأ أحد ونادى عليه وهو نائم.

رفع صاحبنا الموظف الكسول رأسه فاتحا أحد عيناه، تاركا عينه الأخرى مغلقة، صرخ في وجه زميله الذي كان يحادثه بأن ينهي ماتراكم عليه من أوراق عمل على طاولة المكتب، وقبل أن تكتمل الصرخة تذكر صاحبنا الموظف أنه صائم وعليه ألا يجهد نفسه ويبدد طاقته.

لم يأبه لنصيحة زميله، فهو يؤمن بأن العمل شيء مقدس، ولذلك لايريد الاقتراب منه أبداً بسبب كونه صائما، ويؤمن أيضا بمقولة لاتؤجل عملك للغد، ولكن طالما يمكنه تأجيله لبعد الغد  فلا ضرر ولا ضرار، كذلك هو يؤمن كثيرا بأنه لن يموت أحد إذا لم يفعل شيئاً وينهي عمله، بالعكس قد يتأذى البعض عندما يعمل، كما أنه يرى بأنه اذا شعر بأن لديه رغبة في العمل، يجب أن يسترخي قليلاً حتى تزول تلك الرغبة، أو يعود النشاط وتبدأ الحيوية تعود رويدا رويدا إلى جسده المخمول.

حاول أن يستجمع قواه ويبدأ بإنهاء الأعمال التي انهالت على طاولة مكتبه، فلديه تقرير شهري يجب أن يكتب فيه عن كل يوم مر خلال هذا الشهر، الى جانب الحصول على آراء شخصيات تتعلق بأحداث معينة، فهو يعمل موظفا في مؤسسة اعلامية شبابية تستهدف كل ماهو جديد من أخبار وأحداث والمطلوب مواكبتها أولا بأول، هو شخص مبدع في عمله بشهادة زملائه ولكنه يشعر بالكسل خاصة في رمضان.

ساعات بطيئة قضاها في مكتبه، أنهى عمله بعدها فيما كانت عقارب الساعة تقترب من الثالثة مساء، ليجمع موظفنا شتات أوراقه، ويهمّ بمغادرة المكان، ومن ثم يخرج هائما على وجهه مصفرا، وكأنه يقول " أخيرا سأعود الى البيت لآخذ قسطا من النوم"...فهو يعتقد بأنه بذل مجهودا كبيرا في عمله يحتاج بعده راحة تامة..ولو كان الأمر بمزاجه لكان قد أصدر أمرا عاليا بتأجيل العمل إلى مابعد انتهاء رمضان..ولكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن.

ل.مواطنين الذين يريدون شيئا من المصالح الحكومية عليهم أن ينتظروا حتى نية شهر رمضان لأن السادة الموظفين مرفوعين من الخدمة

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات