آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | هنا وهناك | هنا وهناك 10

2015-07-02

6804

بقلم - أميمه العبادلة:

عسل أسود

من المفارقات الطريفة التي يمكن ملاحظتها وبكثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسئلة تتردد حول مشروعية تحويل المعايدات بين الأرحام في رمضان لمعايدات إلكترونية عبر الفيسبوك بسبب تردي الحال الاقتصادي لمجمل مواطني قطاع غزة.

ورغم التهكم الظاهر في السؤال إلا أنه "عسل أسود" لا يخلو من المرار وقتامة السواد، فالجمهور يطالب بتهاني فيسبوكية لا عبر الجوال أو الهاتف، فالأغلب لا يملك رصيدا في هاتفه النقال ولا يستطيع تسديد فاتورة هاتفه الثابت.

وزيارات الأرحام عندنا تعني أن تذهب لأمك وأختك وعمتك وخالتك وجدتك وزوجة عمك وزوجة خالك محملا بـ"سلة غذائية" لكل منهم مما لذ وطاب من الفواكة وقمر الدين والمربى والعصير، وإلا فإنك ستكون ابنا عاقا لعائلتك التي ستتهامس فيها النسوه سرا وعلنا عليك: "فلان ابن فلانه لم يهتم بزيارتنا في رمضان رغم أنه موظف"، أو جاءنا علان ابن علانه بخفي حنين رغم أنه موظف.

الطامة أن هؤلاء النسوة الندابات لا يحاولن فهم وضع موظف غزة وأنه في الأصل يستحق الصدق قبل غيره، أو كما يسخر زوجي بالقول دوما: "اكفل موظف غزة وادخل به الجنة"، التعبير الساخر هنا حقيقي للغاية فراتب موظف غزة ليس سوى فتات سرعان ما يطير بعيدا عنك قبل أن تمسك به يداك، فما بين إيجارات ومستلزمات ومواصلات وأدوية واحتياجات أطفال وغيرها ستجد نفسك مدينا بضعف قيمة الراتب، فهلا تقبلتم الزيارة دون تكاليف إضافية؟!

جوال دوت بي إس

جوال الشركة الملعونة التي تبيع الهواء للناس وتربح بالملايين تضن على قطاع غزة بدفع الضرائب، مما حدا بالنائب العام في غزة لإصدار بيان بإغلاق مقرها الرئيس وفروعها داخل القطاع جميعا.

الأمر محير فعلا إن نظرنا إليه بشيء من الحياد، فالشركة تدعي أن مقرها الرئيس "رام الله" ومقر غزة هو مكتب إقليمي وهي تعمل من قبل أزمة الانقسام بين الضفة وغزة وأن تعاملاتها منذ بدايتها كانت مع وزارة المالية في رام الله، فما ذنبها في تبعات الانقسام السياسي الذي طال الحكومة ومرافقها لتدفع الضرائب مرتين.

مالية غزة تستنكر مدعية هي الأخرى أنها من تخدم قطاع غزة وأن الشركة ترتكز على القطاع في أرباحها الكبرى وعليها التسديد لغزة لا لرام الله.

والناس بعد وابل السخط على الشركة لسوء خدماتها وغلاء أسعارها وجناهم ممتعضين من إغلاقها لخشيتهم على رجوعهم لزمن الحمام الزاجل في حال توقفت خدمات الشركة الاحتكارية للخدمات الخلوية داخل القطاع.

في الواقع كل يغني على ليلاه: فالشركة غايتها الربح بغض النظر عن مشروعية وملائمة الوسيلة، والمالية والنائب العام همهم جباية الضرائب لتسيير حال المؤسسات الحكومية، والناس يريدون جودة أفضل للخدمة المقدمة، وفعليا لا توجد نقطة التقاء واحده بين الثلاثة.

شركة جوال، فعليا، مازالت تربح لأن إغلاق مقارها لا يعني إغلاق خدماتها: فنقاط التقوية منتشرة، وتعبئة الأرصدة وجباية الفواتير تتم عبر محلات الأجهزة الخلوية بكل أريحية، فما الداعي من إثارة جعجعة دون طحن؟!

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات