آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | يوميات موظف حكومي | لعل الله يأتي بالخير

2015-06-29

6642

الرأي- فلسطين عبد الكريم:

استيقظ من نومه متثاقلا بالكاد يفتح عينيه من شدة النعاس، حاول الرجوع إلى فراشه مقرراً عدم الذهاب إلى عمله اليوم فهو يشعر بأن جسده قد مرت عليه شاحنة كبيرة فجعلته هزيلا، أو لربما هذا الشعور يراوده بسبب الهموم التي أثقلت كاهله، لكن إصرار زوجته وتشجيعها له دفعه لكسر حالة الكسل التي يشعر بها فقرر بعدها الرضوخ لطلبها والذهاب إلى مكان عمله.

حاول بجهد كبير تحريك جسده المنهك من على فراشه، ومن ثم قادته قدماه كي يستعيد بعض من نشاطه، فتح صنبور المياه ليغمر رأسه بالمياه الباردة أملا أن يتوقف ذاك الكسل الذي انتاب جسده، ثم ارتدى ملابسه سريعا بعد أن استعاد جزءا من نشاطه المفقود ومن ثم غادر إلى مقر عمله.

عندما وصل هناك، بدأ يمارس عمله بكل اتقان محاولا إنهاؤه بأقصى سرعة، كان كل همه انتهاء هذا اليوم العقيم، فقد كانت عيناه تراقب عقارب الساعة باستمرار، فهو يرى في الأيام التي يحصل فيها على إجازة تتسارع فيها عقارب الساعة وكأنها قد تناولت بعض المنشطات، لكن في أيام العمل تصاب عقارب الساعة بالبطء والتأني.

عندما انتهى يومه الشاق، عاد إلى المنزل، حاول أخذ قسط من الراحة، غفا على فراشه ساعات طويلة، لم يستيقظ خلالها إلا على صوت آذان العصر، انتفض من مكانه وتوضأ ومن ثم بدأ يصلي صلاته، تلاها بقراءة ورده اليومي من القرآن الكريم، فهو يرى في هذه العبادة راحة أبدية تقربه إلى الله، وتزيح الكآبة عن كاهله المثقل بالكثير من الهموم الحياتية التي لامفر منها.

قبل أن ينهي قراءته للقرآن جاءته ابنته الكبرى "صبا" "ثماني أعوام" على استحياء، نظر إلى ابنته صاحبة الجسد النحيل، أدرك من ثنايا وجهها أنها ترغب في نزهة عائلية في المساء، قالت له:" بابا خلينا نطلع بعد المغرب..نروح أي مكان المهم نطلع من البيت "، لم يرد على طلب ابنته بلسانه لكنه فضل أن يخفض رأسه وألا يجيبها، ماذا سيقول لها، فهو يدرك تماما أن أقل نزهة تحتاج إلى دفع النقود، وهو بالكاد يدبر يومه من احتياجات ومتطلبات ولم يقم بعمل عزائم لأهله وأهل زوجته في شهر رمضان بسبب الظروف التي يمر بها، وأحيانا يتناول طعام إفطاره لهذا اليوم من بقايا طعام اليوم السابق.

 ظل صامتا دقائق معدودة، أخذه التيه قليلا لعل ابنته تدرك الجواب، لكنها تسمرت في مكانها بانتظار الإجابة ومن ثم أدارت ظهرها وحاولت مغادرة الغرفة وعيناها تترقرق بالدموع .

شعر بضميره يؤنبه، كيف سمح لنفسه أن يكسر بخاطر طفلته ويحرم بقية أطفاله من الابتهاج بفرحة رمضان مثل بقية الأطفال في أعمارهم، انتفض على الفور من مكانه ونادى على زوجته وأطفاله، وأصدر أمرا بالخروج في نزهة عائلية بعد صلاة المغرب، وقرر أن لايحرم أطفاله حقهم في الشعور بفرحة رمضان التي حرموا منها العام الماضي بسبب الحرب المشئومة، حتى لو اضطر إلى الاستدانة من أي شخص.

  شعر بالسعادة والفرحة تدخل إلى قلبه وهو يرى أطفاله يرقصون حوله فرحا بقرار والدهم المفاجئ الخروج في نزهة، كان هذا الأمر وحده كفيلا بأن يدخل السعادة إلى قلبه أيضا، فقال في قرارة نفسه" اصرف مابالجيب يأتيك مابالغيب "، لعل الله يأتي بالخير غدا.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات