آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | اغتيال الطفولة | الأشقاء السبعة.. حكايةُ وجعٍ تُدميْ القلوبْ، وجراحٌ لم تندمل

1970-01-01

372

الرأي- أسماء الصانع

في صبحٍ كان يُخبّئُ للعائلةِ الآمنة في بيتها حدثاً قاسياً، تناول "محمد" فطوره على عجل مع أخوته الثمانية ووالدتهم، وكان ينوي الخروج إلى الشارع كي يلعب مع أطفال حيّه، في ثالث أيام عيد الفطر المبارك.

الأم أرادات أن تستريح قليلاً وكان برفقتها اثنين من أبنائها، أما السبعة الآخرين كانوا في قسم آخر، إلى حين التاسعة والنصف من صبيحة ذاك اليوم كان البيت آمناً، غير أن طائرة حربية قررت أن تعيث خراباً بداخله، وتسفك دماء من فيه، فألقت صواريخها مباشرة دون سابق إنذار، فتحول عيدهم إلى مأساةٍ حقيقية.

نجت الأم واثنين من أبنائها الذين كانوا معها، لحظة القصف، لكن أجساد أبنائها السبعة طالتهم شظايا تلك الصواريخ، فبدأت أصواتهم تتعالى بالصراخ والاستغاثة بوالدتهم.

من غرفة إلى غرفة أخذت أم أحمد تجري تسعف أبنائها المصابين، تستجيب لصرخاتٍ تلطخت بالدماء "ماما" ,, "ماما"، ، فرأت ابنتها "حنان" كان مغمىً عليها، انتشلتها، وأحدهم أخرجها فوراً، ثم انتقلت إلى "إيمان" التي أصيبت بجراح خطيرة في كلتا قدميها، عجزت عن النهوض فحملها آخر ، ثم عثرت على "إبراهيم" وأخرجته.

صوتٌ خافت منبعث من إحدى الغرف "هيني، هيني، أنا عبد الكريم، وينك يا ماما، هاتي ايدك، مش شايف من الدخان"، فأمسكت به وأخرجته.

ما أفجع قلبها هو رؤية طفلها "محمد" بمشهدٍ حرجٍ للغاية، تقول أنه لم يمرّ عليها مثله من قبل، ولم تشاهد أقسى منه عبر الفضائيات من قبل، حين رأت وجهه غارقاً بالدماء.

احتلالٌ قذر شوّه براءة وجه "محمد" الذي لا تكاد تنظر إلى عينيه إلا وجدت فيهما بريق الذكاء، شظايا اخترقت عينه اليمنى أفقدته النظر فيها تماماً، أما اليسرى فقد أجرى الأطباء فيها عمليات عدة كي تعينه على الحياة، ليس ذلك فحسب بل عديد الشظايا مزّقت أمعائه، ورئته، ومعدته، فأجريت له عمليات جراحية مكث خلالها أكثر من سبع ساعاتٍ في العناية المكثفة.

"محمد، إيمان، إبراهيم، حنان، عبيدة، تسنيم، عبدالكريم" الأخوة السبعة المصابون بإصاباتٍ ما بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة تفرقوا في مستشفيات القطاع يتلقون العلاج.

بعد طول انتظار لتحويلة السفر التي تم تأجيلها لأكثر من أربعة عشر يوماً، سافر "محمد، إيمان، إبراهيم" المصابون بإصاباتٍ خطيرة، لكن بعد أن ودعوا بأجسادهم التي مزقتها الشظايا والدهم الذي ارتقى شهيداً إلى الجنة بعد عشرة أيام من مكوثهم على أسرة الشفاء، سافروا إلى الخارج للعلاج، دون رفقة والدتهم التي مُنعت من السفر معهم.

"إبراهيم" حين علم أن والده استشهد، أصرّ على الخروج من المشفى، ليودعه، ويطبع على جبينه قبلة وداعٍ، ويضمه إلى جسده الذي أنهكته بعض الشظايا فأصابت رأسه، وقدميه، علّه يبرأ منها.

أما "حنان" طفلة العشرة أعوام التقينا بها في منزل جدّها، حدثتنا بصوتها الواثق عن اللحظة التي تم قصف منزلهم، تقول " بعدما تناولت طعام الإفطار، جمعت ألعابي، وأشعلت شمعةً كي أعمل عيد ميلادٍ لدميتي، وفجأة نزل صاروخ وانتشرت شظاياه وأصابت أخي محمد، الذي ارتطم بالحائط مراتٍ عدة".

تتابع:" ثم أصابتني شظية في رقبتي، لم أشعر بألم في البداية، لكن بعد مدة قصيرة تألمت، كانت الشمعة في يدي ما تزال مشتعلة، حاولت أن أطفأها، إلا أن يدي لم تتحرك، حاولت أن أحركها لكنني لم أستطع".

في الوقت الذي قابلنا به "حنان" كانت والدتها تنتظر أن يوقع أحدهم على سفر ابنتها، التي أصيبت بشظايا في رقبتها، أدت إلى تهتك في وريدها وأعصاب يدها، ففقدت حركة يدها، وأضحت تمشي بصعوبة، ولا تتمكن من مضغ الطعام.

أمّا "عبيدة" ابن الخمس سنوات أصيب بحروق في جسده، وبعض الشظايا أصابت رأسه ورقبته، حلمه الوحيد هو أن يصبح بطلاً يقاوم جنود الاحتلال الصهيوني ويقتلهم ثأراً لوالده.

أضحت عائلة بدران يتيمةً بلا أب، مشرّدة بلا منزل، والأبناء السبعة مصابون، بعضهم يتلقى العلاج في الخارج، والبعض الآخر ينتظر السفر، والأم صابرة محتسبة أخذت على عاتقها أن تقوم بدور الأم والأب في آن واحد، وأن تكمل رسالة زوجها، وتربي أطفالها على كتاب الله وسنة نبيه، وعلى حب الجهاد والمقاومة.

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات