آخر التطورات

........صحيفة "الرأي" تتوقف عن الصدور ورقياً لعدم تواصل حكومة التوافق الوطني مع وزارة الإعلام منذ توليها.
الرئيسية | آرشيف الزوايا | تحقيقات | التحويلات الطبية للخارج .. غياب رقابي !!

2015-02-12

428

الرأي _ آلاء النمر:

يتضاعف أعداد المرضى مع مرور عقارب الساعة ومع تقلبات الليل والنهار دون رأفة عربية  بإدخالهم عبر المعبر الفلسطيني المصري أو عبر تلك البوابة التي يقف أمامها المحتل الصهيوني , حيث يصطف عشرات الطوابير من المرضى لإنهاء معاملاتهم واللافت للانتباه أن أكثر من يافطة معلقة على جدران المقر مفادها "إذا طلب منك أحد أموالا مقابل العلاج بالخارج، فأبلغنا فورا ، نحن نقدم لك الخدمة مجانا حسب القانون".

تتناقض اليافطة مع ما يقدمه المواطن من شكاوى في تردي الخدمات الطبية وتأخير التحويلات الطبية العاجلة , وتقصيرها في بعض الأحيان .

كثيرون هم المرضى الذين يموتون على أبواب دائرة العلاج في الخارج بقطاع غزة المحاصر بانتظار حصولهم على تحويلة طبية للعلاج وخاصة مرضى السرطان ليس لسبب إلا أنهم يفتقدون للواسطة والمحسوبية ، فيما يحصل البعض الآخر على تحويلات طبية لمستشفيات عريقة في الأردن والأراضي المحتلة في وقت وجيز بسبب الواسطة.

"الرأي" تواصلت مع الجهات الطبية العاملة في قطاع غزة لمعرفة معايير منح الإسعافات الطارئة الخاصة بنقل المرضى من وإلى المعبر , ومن الجهات الرقابية المسئولة وإلى أي حد يتم الاهتمام بالمريض حتى يكون على معافى ليصل مبتغاه في العلاج الخارجي .

تقصير !!

الطفل " براء أبو دقن " لم تشفع له براءته ولا براءة اسمه أو صغر سنه أن يعيش فصول الحياة كغيره من الأطفال، كبر عاماً بعد العام والمرض يشتد في أوصاله أكثر حتى بلغ الثلاث سنوات والنزيف يستمر في كبده الضعيف بازدياد .

مكث الطفل أبو دقن في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال؛ لفترة من الزمن على جهاز يعينه على الاستمرار في حياته وإنقاذه من مضاعفات المرض؛ كي يتم إيقاف النزيف والتليف الحاصل في كبده , حيث ارتأى والده أن يقتطع جزءاً من كبده ليعطيه لطفله ويمنحه الحياة الطبيعية؛ فتم منحه تحويلة طبية إلى داخل الأراضي المحتلة، فخرج براء بأمل يحذوه الخوف.

خاب أمل والده في بادئ الأمر إلا أن إصرار الوالد كان يدفعه للبحث تكراراً حتى يصل إلى حلا يستطيع من خلاله منح الحياة لابنه بأي وسيلة كانت، وبعد عناءٍ طويل تم منحه تحويلة طبية إلى أراضي جمهورية مصر العربية من أجل إجراء عملية استقطاع الكبد .

حان وقت خروجهما إلى السفر؛ ولكن الطفل لا يستطيع البقاء من غير وجود أجهزة طبية عليه؛ لأن عدمها يُشكل خطراً كبيراً على صحته، ويجعله ينزف من جديد، وذلك يُحتم عليه أن يبقى داخل إسعاف مجهز بكافة التجهيزات اللازمة .

حاول والد براء أن يحصل على إسعاف خاص؛ كي ينقل ولده من غزة إلى معبر رفح؛ لأنه لا أحد يعلم في قطاع غزة متى تُفتح أبوابه، ويتم إدخال طفله براء إلى المستشفيات المصرية، وبعد جهدٍ وبحثٍ وطلب فشل في الحصول على ذلك.

وأمام تلك المعاناة، لم يكن يستطيع والد براء إلا أن يقرر نقل حبيبه " براء " بسيارة خاصة على عاتقه حتى يُسابق الزمن ويُسعف ولده الذي يتذوق المعاناة في كل لحظة آلاف المرات؛ وعلى بوابة رفح انتظره مصير الآلاف من العالقين المرضى الذي ينتظرون لساعات طويلة من أجل السماح لهم بالدخول.

ساءت حالة " براء" في ظل الانتظار الطويل، وازداد النزيف في كبده بشكل أكبر حتى تم الإيذان بدخوله إلى المستشفيات المصرية؛ فتم إجراء أول عملية له ولكنها لم تنجح وتم إجراء ثانية ولم تنجح، وفي ثالث عملية فارق " براء " الحياة وذهب إلى خالقه يشكو كل من تخاذل وتقاسع عن مساعدة المرضى، وساهم في حصارهم وتضييق الخناق عليهم حتى الموت القسري ببطء .

عرقلة مصرية

مدير مكتب وزير الصحة بقطاع غزة ماهر شامية قال "إن دائرة العلاج بالخارج تابعة لرام الله مما يمنع الجهات الرسمية بقطاع غزة من العمل بدقة بخصوص ملف التحويلات الطبية للخارج , سواء ضمت التحويلات الأراضي المحتلة أو التحويل لدول عربية وأخرى أجنبية" .

وأوضح شامية أن التحويلات الطبية تتم من خلال تجهيز نموذج رقم"1" ومن ثم يتم تحويله لرام الله وتوقيع الموافقة عليه لإتمام التنسيق مع الجهات الخاصة بالمعابر , مشيرا إلى تساوق الجهات الرسمية الطبية من دائرة التحويلات الطبية مع أطباء رام الله لتسهيل الطريق على المريض الذي يعاني كثرة الإجراءات ومرارة المعاملات الطبية المعقدة .

ولفت إلى أن الجهات المصرية تعرقل دخول الإسعافات الفلسطينية للأراضي المصرية فضلاً عن عدم تنسيق إسعافات على بوابة المعبر المصري من الجهات المصرية والذي يحمل أوراقاً ثبوتية تثبت صعوبة الوضع الصحي للمسافر , مطالباً أن الجهات المصرية تزعم أن المريض الذي يحوّل إلى الخارج يرافقه شخص معافى مما يدعو بعدم إدخال المريض للأراضي المحتلة.

ونفى شامية سبب وفاة الطفل أبو دقن بقوله إن مركز التحويلات الطبية طلب من المريض إفادة تحمل أن بانتظاره إسعافا بعد تجاوز الأراضي الفلسطينية إلا أن المريض قصر بتقديم الإفادة و استقل سيارة خاصة بمفرده بعيدا عن المسؤولية الطبية الرسمية .

رفض التعامل مع غزة

الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم قال "إنه حسب الاتفاق فإن الموافقة المالية والتنسيق يتم من خلال وحدة العلاج بالخارج التي تتخذ من فندق الأمل بغزة مقرا لها، وترفض التعامل بأي شكل مع الوزارة في غزة، التي توفر لها الحماية الأمنية والنظام".

وتابع البزم أن الإجراءات تبدأ باستخراج تحويلة للعلاج بالخارج من المستشفى حيث يوقع الطبيب الأخصائي على النموذج ومن ثم رئيس القسم، وحسب الاتفاق لا يوقع أي مسئول أكبر من ذلك على الأوراق.

وبناء على نص الاتفاق الذي نشره المركز الفلسطيني لحقوق الانسان فان دائرة العلاج بالخارج ملزمة بتقديم تقرير شهري عن عملها وعن اللجنة الطبية العليا التي تقوم بدورها بإرساله إلى جهات الاختصاص، وتشكيل لجنة مرجعية بالتوافق لتلقِّي أية شكاوى من قِبل أي طرف أو من أيٍّ من المواطنين والعمل على حلها.

وأكد البزم على أنه جرى الاتفاق على تفعيل آليات الرقابة من قِبل منظمات حقوق الإنسان والقطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية , الذي تفقد الجهات الرسمية في قطاع غزة من الجهات الطبية صلاحية العمل على ذلك .

توفر إسعافات

مدير هيئة المعابر والحدود ماهر أبو صبحة قال إن الجهات المصرية تعرقل دخول الإسعافات الطبية الفلسطينية مهما كانت حالة المريض , حيث لا يحمل الإسعاف إلا حالات مرضية مستعصية .

وأكد أبو صبحة أن دائرة التحويلات بالخارج وضعت إسعافات ثابتة في المعبر الفلسطيني لحمل المرضى للأراضي المصرية، إلا أن الضباط المصريين يزعمون أن وزارة الصحة تقل أشخاصاً أصحاء بعيداً عن الأمراض المستعصية مما يدعوها لمنع دخول المرضى لأراضيها وعبر المعبر.

يُذكر أن معبر رفح وفي ظل الإغلاق المستمر له منذ منتصف عام 2013، لا يفتح أبوابه إلا في حالات نادرة لثلاثة أيام كل شهرين أو ثلاثة، تكاد تكون فرص السفر لكثير من الحالات شبه معدومة، بالنظر إلى الإجراءات المشددة التي تتخذها السلطات المصرية على المعبر.

هيئة المعابر والحدود بوزارة الداخلية والأمن الوطني كشفت - في إحصائيتها السنوية لعام 2014 – أن معبر رفح تم إغلاقه لمدة 241 يوماً على مدار العام، أي تتعدى ما نسبته 66% من عدد أيام السنة.

ورفضت الجهات الطبية في رام الله التصريح بالمعلومات بخصوص تحقيق  صحيفة "الرأي" حول التحويلات الطبية للعلاج بالخارج .

 

 

اقرأ أيضا

اشتراك

تواصل

جميع الحقوق محفوظة @ وزارة الإعلام الفلسطينية 2014

متابعة وتطوير وحدة تكنولوجيا المعلومات